صنعاء – النقار
تواصل السياسات الاقتصادية المتبعة في مناطق سيطرة أنصار الله (الحوثيين) إلحاق أضرار جسيمة بالقطاع الخاص، في ظل تصاعد الجبايات والضرائب وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، ما أدى إلى إضعاف بيئة الاستثمار المحلي ودفع العديد من المنشآت الإنتاجية إلى حافة الإفلاس أو الإغلاق الكامل، وترحيل رأس المال الوطني إلى دول الجوار.
وفي هذا السياق، برزت قضية مصنع الجنتين للصناعات الغذائية (عصائر هنية) في منطقة قاع القيضي شمال صنعاء، كنموذج صارخ لنتائج تلك السياسات، حيث أُغلق المصنع بشكل مفاجئ في نهاية أكتوبر 2025، بعد أن عجز عن الاستمرار في ظل الأعباء المالية المتزايدة، وانخفاض المبيعات الناتج عن ضعف القوة الشرائية للمواطنين.
ورغم أن الأسباب الاقتصادية العامة تتحمل فيها السلطة القائمة جزءًا كبيرًا من المسؤولية، إلا أن إدارة المصنع تتحمل خطأً جسيمًا بحق عمالها، بعد أن أقدمت على إغلاق المنشأة وتسريح كافة الموظفين دون أي تسويات قانونية أو إشعارات مسبقة، ودون صرف رواتبهم المتأخرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
ويؤكد عمال المصنع أن الإغلاق تم بشكل تعسفي، في مخالفة صريحة لقانون العمل اليمني، حيث حُرموا من مستحقاتهم المالية وحقوق نهاية الخدمة، في وقت تشير فيه معلومات إلى محاولات تشغيل المصنع لاحقًا عبر مستثمر جديد وبكوادر بديلة، دون معالجة قضية العمال السابقين.
ويرى مختصون أن هذه القضية تعكس حلقة مترابطة من المسؤوليات؛ تبدأ من السياسات الاقتصادية التي تخنق القطاع الخاص بالجبايات، ولا تنتهي عند إدارات منشآت تتخلى عن التزاماتها القانونية تجاه العمال عند أول أزمة، ليكون العامل هو الضحية الأولى والأخيرة.
ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، يعيش عشرات العمال وأسرهم أوضاعًا معيشية قاسية، في ظل غياب الرواتب وتأخر القضاء والجهات المختصة عن البت في شكاواهم، ما فاقم من معاناتهم اليومية.
ويطالب عمال مصنع الجنتين الجهات المعنية في صنعاء، ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والقضاء اليمني، بالتدخل العاجل لإلزام إدارة المصنع بصرف الرواتب المتأخرة، وضمان حقوق نهاية الخدمة، ومنع تشغيل المصنع أو منحه أي تسهيلات جديدة قبل إنصاف العمال.