النقار – خاص
غادر رجل الاعمال حسن الكبوس صنعاء، بعد اشهر من اقتحام مسلحي الجماعة للغرفة التجارية والصناعية بأمانة العاصمة التي كان يرأسها، بتوجيهات من وزير الصناعة والتجارة محمد المطهر، وذلك في 31 مايو/أيار 2023.
وبررت الجماعة اقتحامها بأن قيادة الغرفة برئاسة الكبوس انتهت ولايتها ولم تُجرِ انتخابات، وأن التدخل جاء لضمان انتظام العملية الانتخابية وتعيين مجلس إدارة جديد، رغم وجود حكم قضائي صادر عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا قضى بأن مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة المنتخب قانونيًا هو المخوّل بإدارة شؤونها وأعمالها، وأن استمرار المجلس المنتخب في أداء مهامه يفرضه الواقع وتقتضيه المصلحة العامة في ظل الظروف غير الطبيعية التي تمر بها البلاد، وأن تعيين قيادة جديدة من قبل الوزير يُعد غير قانوني.
ورغم أن الجماعة، عبر وزارة الصناعة والتجارة حينها، عيّنت علي الهادي رئيسًا للغرفة ومحمد صلاح نائبًا له بهدف الترتيب لانتخابات، إلا أنه مرّ أكثر من عامين دون إجرائها، ما يكشف أن إقصاء الكبوس من رئاسة الغرفة كان هدفًا رئيسيًا، وأن الانتخابات لم تكن سوى ذريعة لذلك.
يقول مصدر في الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة لـ«النقار» إن الجماعة، ومنذ إقصاء الكبوس، أعادت هيكلة الغرفة بما يتوافق مع أهدافها الاقتصادية الخاصة، كاشفًا أنها منحت عضوية الغرفة لأكثر من 60 شخصًا، يعمل أغلبهم – بحسب قوله – في التهريب وإدخال سلع رديئة المواصفات.
ولفت المصدر إلى أنه تم إعادة هيكلة قطاعات الغرفة واستحداث أخرى، ما مكّن تجارًا محسوبين على الجماعة، ممن يستثمرون الجبايات المفروضة خارج إطار القانون، من السيطرة على أغلب تلك القطاعات، الأمر الذي حوّل غرفة الأمانة – وفق تعبيره – إلى وكر اقتصادي تابع للجماعة.
من جانبه، كشف مصدر في وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار لـ«النقار» أن قرار إزاحة الكبوس من قيادة غرفة الأمانة لم يُتخذ من قيادة الوزارة، بل من المستوى القيادي المسؤول عن الملف الاقتصادي في الجماعة، وأن الوزير المطهر كان أداة تنفيذية.
وأضاف أن الجماعة كانت ترى في الكبوس عائقًا أمام توجهاتها الجبائية ومساعيها للسيطرة على الاقتصاد وتمكين تجارها من السوق، ومصادرة علامات ووكالات تجارية، نظرا لرفض الغرفة الجبايات التي كان يفرضها المطه، ومقاومته لمصادرة اكثر من 82 علامة تحارية خلال العام 2022 فقط.
وفي السياق ذاته، أفاد مصدر في اتحاد الغرف التجارية الصناعية بصنعاء لـ«النقار» بأن الجماعة أقصت الكبوس بالقوة، وتعمّدت مضايقته مع تجار آخرين لدفعهم إلى مغادرة البلاد، بهدف إحكام السيطرة على غرفة أمانة العاصمة.
وأوضح أن اختيار علي الهادي لرئاسة غرفة الأمانة، جاء لارتباطه بالملف الاقتصادي للجماعة، وبما يؤدي لدعم سياساتها في إدارة القطاع الخاص وتحقيق مصالحها الاقتصادية.
وأشار إلى أن الهادي قام منذ توليه المنصب بعدة زيارات إلى الخارج لإبرام صفقات تخص الجماعة، وهو ما أدى – وفق المصدر – إلى إدراجه ضمن العقوبات الأمريكية في مطلع مارس 2025، ما شكل ضربة اقتصادية للجماعة.
وتفيد معلومات حصل عليها «النقار» من مصادر متعددة أن تعيين محمد المطهر في العام 2022 كان يهدف إلى تمكين الجماعة من السيطرة على الاقتصاد وبناء رأسمال موازٍ، وكان في مقدمة تلك الأهداف إقصاء حسن الكبوس من غرفة الأمانة والتضييق على شركاته، وصولًا إلى حادثة التزاحم التي وقعت في 19 أبريل 2023 وراح ضحيتها العشرات أثناء توزيع مساعدات من قبل مجموعة الكبوس في مدرسة بباب اليمن.
وبحسب تلك المعلومات، فإن الحادثة بدأت بإطلاق نار في المكان أعقبه ماس كهربائي داخل المدرسة، ما تسبب في حالة ذعر أفضت إلى تدافع. وتشير المعلومات إن الجماعة ظلت تستخدم هذه الحادثة للضغط على الكبوس، ما اضطره إلى المغادرة ونقل أكثر من نصف أنشطة مجموعته إلى خارج اليمن.