صنعاء-النقار
أكد الكاتب والسياسي محمد المقالح أن الفساد والأخطاء الإدارية وعدم الكفاءة ليست مجرد حالات فردية داخل جماعة أنصار الله (الحوثيين)، بل هي جزء من بنيتها وبنية سلطتها الحاكمة في صنعاء، حيث ينبري الجميع للدفاع عن أي مسؤول يتعرض للنقد، مشيراً إلى أن هذا الدفاع لا يأتي من قناعات شخصية وإنما بتوجيه سياسي وعبر ما وصفه بـ"جبهة الوعي الإعلامية" التي تحرك موظفيها في حملات موحدة.
وقال المقالح في منشور على منصة إكس رصدته "النقار" إن من أبرز مآسي الجماعات الدينية اليقينية، ومنها جماعة أنصار الله، أن النقد الموجه لأي مسؤول بسبب أخطائه في موقع السلطة يُواجَه برد فعل جماعي، حيث يهب أفراد الجماعة للدفاع عنه ونفي أي خطأ بشري عنه، بل ويصورون النقد على أنه مؤامرة خارجية "يهودية أو أمريكية أو سعودية وإماراتية".
وأضاف أن سبب ما سماه هذا الجنون من قبل الجماعة هو أن "الدفاع عن هذا المسؤول أو ذاك لا يأتي من الأفراد وفقا لقناعاتهم تجاه هذا الخطأ أو ذاك، بل يأتي بتوجيه سياسي من الأعلى إلى الأسفل أو من جبهة الوعي الإعلامية إلى موظفيها"، موضحا: "ولهذا تاتي كلها الحملات الدفاعية في وقت واحد وبصورة واحدة وبلغة واحدة وحول موضوع ووزير بعينه، وهكذا هكذا كل يوم أو كل مرة".
وأشار إلى أن "الحقيقة التي قد لا يدركها هؤلاء المتجحفلون في ميدان المعركة الدونكشونية ليس فقط أنهم يفشلون في إثبات عدم فشل المسؤول أو عدم فساده أو عدم كفاءته أو أي شيء آخر ينتقده الناس عليه، ولكنهم يؤكدون وبكامل وعيهم للمجتمع أن الخطأ أو الخطيئة ليست في هذا الوزير أو ذاك، بل هي في الجماعة نفسها وجزء من تكوينها البنيوي وأساس وجودها وغايتها"، في إشارة إلى أن المشكلة أعمق من الأشخاص، وأنها متجذرة في بنية الجماعة نفسها، التي تتصدى بكل طاقتها لأي انتقاد أو اعتراض.