النقار - خاص
حصل "النقار" على إفادات من مواطنين بتعرضهم لمضايقات وانتهاكات واتبزاز من قبل عناصر مسلحة تابعة لأمن جماعة أنصارالله (الحوثيين) في منطقة العشاش جنوب العاصمة صنعاء، أثناء تواجدهم للتنزه مع عائلاتهم.
وفي حديثه لـ "النقار"، قال مواطن فضل أن يُشار إليه بـ"فرحان" إنه في ثالث أيام عيد الفطر، كان برفقة زوجته في سيارتهما عندما اعترضهما مسلحان، رغم ان زجاجات السيارة لم تكن مغلقة. جاء أحدهما من جهة السائق، بينما جاء الآخر من الجهة المقابلة. سألوا الزوجين عن علاقتهما وطلبوا منهما عقد الزواج.
وأوضح "فرحان" أنه أخبرهما بأن العقد في المنزل ويمكنه أن يطلب من أحد أقاربه إحضاره، إلا أن أحد المسلحين تساءل: "أنتما في الأربعينات من عمركما، أين أولادكما؟". فأجاب أن لديه طفلان مع أولاد عمتهما في حديقة السبعين، وانه سيعود لتحقا لنقلهما إلى المنزل، لكنهما شككا في كلامه، وصعدا إلى المقعد الخلفي وأمراهما بالتوجه إلى قسم الشرطة حيث يمكن التفاهم.
وأضاف أنه استجاب لطلبهما تحت تهديد السلاح رغم محاولته تجنب التصعيد بعرضه طلب العقد من أحد أقاربه.
بعد مسافة تقدر بنحو 300 متر، طلب أحد المسلحين من"فرحان" دفع المال الذي بحوزته. فدفع له ما كان في جيبه، نحو عشرة آلاف ريال. لكن المسلح الآخر طلب من زوجته أن تعطيه المال الذي لديها، فاعطته ما في حقيبتها، لكن المبلغ لم يرضه لأن القيمة كانت أقل من ألفي ريال، فطلب منها الذهب الذي تملكه، لكنها لم تكن تحمل أيًا منه، فقام بتفتيش حقيبتها وأخذ بعض أدوات التجميل، قبل أن يطلب من الزوج دفع المزيد من المال، لكنه لم يكن يملك أي أموال أخرى. ولم يصدقا قوله إلا بعد تفتيش جيوبه والسيارة. ثم تركوهما، وغادرا نحو المكان المجاور.
وأشار "فرحان" إلى أنه تقدم ببلاغ لقسم شرطة بيت بوس، إلا أنهم تسلموا البلاغ مكتوبا، ورفضوا إعطائه أي إيصال يثبت استلامه.
ويشكو كثير من زوار منطقة العشاش بشارع الخمسين من تعرضهم للابتزاز والمضايقة والاعتداء من قبل مسلحين يدعون أنهم شرطة آداب عامة. وأكد لـ"النقار" اثنان من السكان المحليين أن المضايقات للزوار مستمرة من قبل مسلحين يتواجدون في المنطقة منذ قرابة ثماني سنوات، لافتين إلى أن هؤلاء المسلحين معروفون بأنهم يتبعون جهات أمنية، وأحيانًا يحضرون على متن أطقم تتبع النجدة والأمن المركزي.
وفي هذا السياق، قال لـ"النقار" شاب متزوج حديثًا، فضل الإشارة إلى اسمه بـ"رمزي"، إن ثلاثة مسلحين أجبروه هو وزوجته في ثاني أيام العيد على التوجه على متن سيارته إلى مبنى أمني. قالوا لهما إنه يتبع شرطة صنعاء الجديدة، مع أنه تم إدخالهما من بوابة خلفية، وهناك تم الفصل بينهما، واستجوابهما. وتم الاتصال بأهلهما، وعند حضورهم وإحضار العقد، تم إطلاق سراحهما. ولم يتم حتى الاعتذار لهما، وإنما قال لهم ضابط يحمل رتبة رائد وبنوع من التعالي إن ما حصل هو إجراء أمني حفاظًا على أخلاق المجتمع.
هذه الانتهاكات لم تقتصر على أيام العيد، وإنما تتعداها إلى باقي أيام السنة، خصوصًا في فصل الصيف. يقول فؤاد محسن لـ"النقار" إنه كان على متن سيارته في الصيف الماضي مع زوجته وأخته، لكن مسلحًا قدم إليه ووجه له سؤالًا مستفزًا يحمل كلمات نابية، ما أدى إلى ملاسنة بينهما كادت أن تتحول إلى اشتباك، قبل أن يتدخل بعض الموجودين من الزوار. لكن المشكلة لم تنتهِ إلا بعد اتصاله بأحد معارفه، يعمل في أمن أمانة العاصمة.
وأفاد "النقار" مصدر خاص أن ما يحصل في منطقة العشاش وغيرها من المناطق في أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء من مضايقات للمتنزهين هو أمر ممنهج، ويأتي ضمن توجهات جماعة الحوثي، والتي تسميها بـ"مكافحة الرذيلة"، مشيرًا إلى أن المسلحين الذين يقومون بمضايقة الأسر هم أفراد من تشكيل غير معلن يعرف بـ"شرطة مكافحة الرذيلة"، لكنه يخضع مباشرة للمشرف الاجتماعي بأمانة العاصمة أو محافظة صنعاء. لافتًا إلى أنهم يركزون على الأسر التي تأتي للتنزه بدون أطفال، كاشفًا أن الأمر اصبح وسيلة للحصول على المال من قبل أغلب من يقومون بمراقبة أماكن التنزه.