وكالات - النقار
تشهد الساحة الدولية تسارعًا ملحوظًا في الخطوات الدبلوماسية واللوجستية تمهيدًا لحدث مرتقب في جنيف الأحد المقبل؛ حيث تتجه الولايات المتحدة وإيران نحو توقيع مذكرة تفاهم أولية لوقف الحرب واحتواء التصعيد، وليس اتفاقًا نهائيًا، مرجحًا إتمامها على هامش اجتماع مجموعة السبع. وفي مؤشر عملي على جدية التحركات، نقلت طائرات شحن عسكرية أمريكية من طراز "C-17" معدات لوجستية إلى أوروبا تمهيدًا للمراسم التي قد يحضرها نائب الرئيس الأمريكي.
ورغم هذا الزخم الميداني، تكشف المسودات المسرّبة عن مشهد "دبلوماسي هجين" يجمع بين سرعة الترتيبات على الأرض، وفجوة عميقة في سقف التوقعات والشروط بين واشنطن وطهران.
أولًا: الشروط الإيرانية (سقف مطالب مرتفع وتأكيد السيادة)
تتمسك طهران برؤية حازمة لا تتضمن تقديم التزامات جديدة تمس برنامجها النووي السلمي، وتقتصر على تعهد يتيم بعدم تطوير أسلحة نووية، مع الإصرار على حق التخصيب وبقاء المواد داخل حدودها. وتتلخص أبرز بنود المسودة الإيرانية (المكونة من 14 بندًا) وفقًا للمصادر في الآتي:
إنهاء الحرب بالكامل: تطالب طهران بإنهاء الحرب تمامًا في كافة الجبهات (بما فيها لبنان) وليس مجرد "تمديد وقف إطلاق النار".
ملف مضيق هرمز: ترفض طهران منح واشنطن أي دور في إدارة المضيق مستقبلاً، مؤكدة معالجة الملف مع سلطنة عمان، مع اشتراط رفع الحصار البحري كاملاً وفتح المضيق خلال 30 يومًا وفق الترتيبات الإيرانية.
التعويضات وإعادة الإعمار: إلزام الولايات المتحدة وحلفائها بتقديم خطط لإعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، وتعهد أمريكي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية.
رفع العقوبات والخطوط الحمراء: تعليق العقوبات النفطية والبتروكيماوية، واستبعاد البرنامج الصاروخي ودعم جماعات المقاومة نهائيًا من أي مفاوضات.
الشروط المالية: اشتراط الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول المجمدة خلال فترة المفاوضات النهائية (60 يومًا)، على أن يتاح نصف المبلغ فورًا قبل الانطلاق، مع تجميد فرض أي عقوبات جديدة.
الضمانات: إنشاء آلية رقابية للتنفيذ، واعتماد الاتفاق النهائي بقرار من مجلس الأمن الدولي.
ثانيًا: المسودة الأمريكية (مقاربة حذرة ومقيدة بالامتثال)
في المقابل، تبدو الرؤية الأمريكية أكثر تحفظًا وتركيزًا على الخطوات التمهيدية والمرحلية، وتستند إلى النقاط التالية:
أولوية مضيق هرمز: ترى واشنطن أن إعادة فتح المضيق وإنهاء القيود الملاحية هو المدخل الأساسي، لتتبعه لاحقًا مباحثات موسعة وشاملة حول الملف النووي.
الملف النووي والرقابة: التركيز على التزام إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، وطرح خيار خفض مستويات التخصيب تحت رقابة أممية، بربط الإجراءات العملية باتفاقات لاحقة.
الملاحة والعقوبات المرحلية: إعادة حركة الملاحة في المضيق لمستويات ما قبل الحرب خلال 30 يومًا، مقابل رفع "تدريجي" للقيود الأمريكية، يشمل إعفاءات نفطية مؤقتة لمدة 60 يومًا لمنح طهران متنفسًا اقتصاديًا مشروطًا بـ "حسن النية".
مصير الأموال المجمدة: ترفض واشنطن الصرف الفوري للأصول، وتتمسك بصيغة الإفراج التدريجي المرتبط بالامتثال، مع مناقشة آلية (تضم قطر) تتيح لطهران الوصول المحدود لبعض الأموال لغرض حصري هو شراء السلع الإنسانية.