• الساعة الآن 08:42 PM
  • 25℃ صنعاء, اليمن
  • 25℃ صنعاء, اليمن

د. إبراهيم الكبسي يكتب: حكاية بُـم السلطة ومشافر المواطن!

د. إبراهيم الكبسي يكتب: حكاية بُـم السلطة ومشافر المواطن!

 

د. إبراهيم الكبسي
هناك مثل شعبي يمني حكيم يقول: (ما يقل بُـم إلا من معه مشافر)، لذلك ​في العرف الطبيعي، من أراد أن يقول بُـم، يعني يتخذ قرارات كبرى أو يخوض مغامرات عسكرية أو يتحدى العالم، يجب عليه أن يمتلك مشافر حقيقية، يعني اقتصادا قويا وبنية تحتية متكاملة وأمنا غذائيا وخدمات تجعل الجبهة الداخلية صلبة كالصخر.

​لكن سلطتنا العتيدة قررت أن تكسر قوانين الفيزياء والمنطق، أرادت أن تقول بُـم مدوية تسمعها القارات السبع، وحين تحسست وجهها التنموي والخدمي، اكتشفت أنها بلا مشافر تماماً!

فلا خدمات ولا مرتبات ولا كهرباء ولا ماء ولا صحة ولا تعليم ولا حتى خطة طوارئ لإدارة البلاد.

​فماذا فعلت؟
بكل بساطة، استعارت مشافر المواطن البسيط!

اقتلعت لقمة عيشه وصادرت راتبه واستنزفت مدخراته، وفرضت عليه جبايات تنوء عن حملها الجبال الراسيات، ورهنت مستقبله لتركب بها مشافر اصطناعية تطلق بها صرخاتها ومغامراتها في الهواء.

أما المضحك المبكي، أنه بعد أن أطلقت السلطة هذه الـ بُـم التاريخية، وعادت عليها العواقب بكارثة اقتصادية وعزلة دولية خانقة، لم تتحمل المسؤولية!

بل عادت لتقف أمام المواطن، الذي تُرك بلا مشافر وبلا قوت وبلا دخل وبلا خدمات، لتبكي له وتشكو من قسوة المؤامرة الكونية عليها!

​لقد حولت تلك الـ بُـم غير المدروسة إلى شماعة فاخرة تعلق عليها كل فشل وفساد وانهيار.

فإذا سألتها عن الكهرباء المقطوعة، قالت لك: نحن في مرحلة بُـم!
وإذا سألت عن الرواتب المقطوعة، صرخت في وجهك: ألا ترى عواقب الـ بُـم؟!
وإذا طالبت بخدمات أو حتى قطرة ماء نظيفة، اتهمتك بأنك لا تقدر تضحياتها في سبيل إطلاق هذه الـ بُـم العظيمة.

​الخلاصة يا قومنا، من أراد أن يقول بُـم فليقلها من فائض خزينته ومن صوامع قمحه ومن رفاهية شعبه ومن قوة اقتصاده وجيشه، أما أن تصنعوا بطولاتكم ومغامراتكم من لحم الشعب وعظامه، ثم تطالبونه بأن يمضغ الحصى صمودا وأن يصفق لكم وبطنه خاوية، فهذا ليس نضالا، بل هو استغفال علني، فالتاريخ لم يسجل قط أن وطنا انتصر بسلطة تطلق الحناجر، وشعب لا يجد ما يسد به رمق العيش!
وكل بُـم وأنتم بمشافر

شارك المقال: