• الساعة الآن 10:45 PM
  • 23℃ صنعاء, اليمن
  • 23℃ صنعاء, اليمن

5 ملفات على طاولة نتنياهو وترامب

5 ملفات على طاولة نتنياهو وترامب

تهيمن خمسة ملفات، في مقدمتها إيران، على لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في البيت الأبيض مساء الثلاثاء، إلى جانب الأوضاع في قطاع غزة ولبنان وسوريا والعلاقات الثنائية.

وسيكون هذا اللقاء هو الأول بين نتنياهو وترامب منذ اجتماعهما الأخير في فبراير/ شباط الماضي، الذي قررا خلاله مهاجمة إيران، وفق وسائل إعلام إسرائيلية.

ويعود الملف الإيراني إلى صدارة اللقاء، الذي قال نتنياهو إنه الثامن الذي يعقده مع ترامب منذ عودة الرئيس الأمريكي إلى البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني الماضي.

وبذريعة اعتبارات أمنية، غادر نتنياهو إسرائيل، الاثنين، متوجها إلى الولايات المتحدة من قاعدة عسكرية، وليس من مطار بن غوريون، ولم يُعلن عن مغادرته إلا بعد إقلاع طائرته.

1- إيران

قال المحلل في صحيفة "يديعوت أحرونوت" إيتمار آيخنر، الثلاثاء، إن "هذا اللقاء سيكون الثامن بين الزعيمين خلال ولاية ترامب الحالية، بما في ذلك زيارة الرئيس القصيرة إلى إسرائيل في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي".

وأضاف أن زيارة ترامب هدفت إلى "إطلاق سراح الرهائن" الإسرائيليين من قطاع غزة.

وتابع: "لم يلتقِ أي زعيم عالمي آخر بترامب بهذا التواتر خلال فترة رئاسته الحالية".

وأردف آيخنر: "سيلتقي نتنياهو مع ترامب في الوقت الذي أوقفت فيه الولايات المتحدة ضرباتها على إيران، وفي الوقت الذي يتباهى فيه الرئيس علنا بما وصفه بالاتصالات البناءة مع طهران".

ومنذ 24 يوليو/ تموز الجاري، يسود هدوء حذر بعد تصعيد استمر 13 يوما، عبر قصف أمريكي يومي على إيران، ردت عليه طهران بمهاجمة ما قالت إنها منشآت ومعدات عسكرية أمريكية بدول عربية، لا سيما الأردن والبحرين والكويت.

وكانت واشنطن وطهران وقعتا مذكرة تفاهم في 18 يونيو/ حزيران الماضي، وشرعتا في مفاوضات لإبرام اتفاق نهائي، قبل أن تنشب خلافات بشأن ضمان حرية الملاحة وأمنها في مضيق هرمز الاستراتيجي لإمدادات الطاقة والتجارة.

وفي 28 فبراير/ شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانا على إيران، ما أسفر عن مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، بحسب طهران، التي ردت بهجمات قتلت أمريكيين وإسرائيليين.

وأكمل آيخنر: "وفق جدول أعمال نتنياهو، من المقرر عقد الاجتماع في الساعة الحادية عشرة صباحا بتوقيت واشنطن، السادسة مساء بتوقيت إسرائيل".

وأضاف: "بعد نحو ثلاث ساعات، من المقرر أن يحضر رئيس الوزراء جنازة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أحد أبرز مؤيدي إسرائيل في واشنطن".

و"لم يُعلن بعد عن جدول أعمال نتنياهو ليوم الأربعاء، رغم أنه من المتوقع أن يعقد اجتماعات إضافية، ومن المقرر أن يغادر واشنطن في تلك الليلة ليعود إلى إسرائيل الخميس"، بحسب آيخنر.

ولفت إلى أن "الزيارة تأتي بعد تقارير عن توترات بين ترامب ونتنياهو، بما في ذلك ادعاء بأن الرئيس الأمريكي استخدم عبارات مهينة بحق نتنياهو في جلسات خاصة".

وتابع: "لذلك، يهدف نتنياهو من الاجتماع أيضا إلى إظهار قوة علاقته مع ترامب أمام إيران والرأي العام الأمريكي والإسرائيليين، وتأكيد أنه لا يزال يُستقبل بكامل الحفاوة".

وأشار إلى أن مخاوف سادت في أوساط نتنياهو من عدم انعقاد الاجتماع، إذ تم تأجيل الزيارة مرتين، وسافر فريق من مكتب نتنياهو إلى واشنطن ثلاث مرات، وعاد إلى إسرائيل دون إتمام الزيارة مرتين.

وبحسب آيخنر، يعتزم نتنياهو، خلال الاجتماع، تزويد ترامب بمعلومات استخباراتية محدّثة بشأن جهود إيران لإعادة بناء برنامجها النووي ومنظومة صواريخها الباليستية، ودفن قدراتها الاستراتيجية في أعماق الأرض.

وتتهم واشنطن وتل أبيب طهران بامتلاك برنامجين نووي وصاروخي يهددان إسرائيل ودولا إقليمية صديقة للولايات المتحدة، بينما تقول إيران إن برنامجها النووي سلمي، وإنها لا تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية ولا تهدد دولا أخرى.

وتعد إسرائيل الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك ترسانة أسلحة نووية، وهي غير معلنة رسميا ولا تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف آيخنر: "ستكون رسالة إسرائيل أن النظام الإيراني لم يتخلَّ عن طموحه في الحصول على أسلحة نووية، وأن اتفاقا مؤقتا يسمح له بالتعافي لن يكون كافيا".

غير أن المحلل رأى أن "الصعوبات أمام نتنياهو في واشنطن قد لا تكمن في ترامب نفسه، بقدر ما تكمن في عدد من أقرب مستشاريه، بينهم نائبه جيه دي فانس والمبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر".

وأردف: "لا يحظى رئيس الوزراء بشعبية لدى بعض الشخصيات المقربة من ترامب، ولا يحظى بها في أوساط واسعة من واشنطن، ولا سيما بين الديمقراطيين وبعض أعضاء الحزب الجمهوري".

واستدرك: "مع ذلك، يعتقد نتنياهو أن اجتماعا خاصا مع ترامب سيحسن التواصل، ويمكّن الزعيمين من التنسيق بصورة أكثر فاعلية بشأن الخطوات التالية".

ورجح أن "إيران ستهيمن على الاجتماع، لكن نتنياهو لا يرغب في الظهور بمظهر المحرض على الحرب، ولا يُتوقع أن يضغط على ترامب علنا لاستئناف العمل العسكري".

واستدرك: "إلا أن رسالته الأوسع ستكون أن النظام الإيراني يجب أن يسقط".

2- غزة

ووفق المحلل في صحيفة "إسرائيل اليوم" أريئيل كهانا، الثلاثاء، فإن ملفات غزة وانسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان وسوريا ستكون مطروحة على طاولة اللقاء.

وبدعم أمريكي، بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية بغزة، ما خلّف أكثر من 73 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.

وقال كهانا: "هناك خطوة واحدة سيقدمها نتنياهو في محاولة لإرضاء الملك (ترامب)، وهي موافقة المجلس الوزاري السياسي الأمني (الكابينت)، قبل يومين، على بدء دخول قوة الاستقرار الدولية إلى غزة".

وأضاف: "يمارس ترامب ومساعدوه ضغوطا متكررة على إسرائيل، كما يرغبون في رؤية تقدم في غزة، في حين لم تنزع (حركة) حماس سلاحها".

وأوفت "حماس" بالتزاماتها ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عبر إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.

بينما تنصلت إسرائيل من التزاماتها عبر تقييد المساعدات الإنسانية وقصف مستمر، أدى إلى مقتل 1207 فلسطينيين وإصابة 3914، معظمهم أطفال ونساء.

ومن بين بنود المرحلة الثانية من الاتفاق: انسحاب أوسع للجيش الإسرائيلي من غزة، وبدء إعادة الإعمار، مقابل بدء نزع سلاح الفصائل، وهي بنود لم تُنفذ بعد، فيما تصر إسرائيل على نزع السلاح أولا.

وتابع كهانا: "ولكي يظهر لترامب أن إسرائيل تفعل شيئا ما، سيشير نتنياهو إلى قرار المجلس الوزاري بالسماح لقوة الاستقرار الدولية بدخول غزة".

وتُعد هذه القوة إحدى آليات تنفيذ خطة ترامب بشأن غزة، التي يستند إليها وقف إطلاق النار، والتي اعتمدها مجلس الأمن وأذن بإنشائها بموجب القرار رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.

وتنص الخطة على إنشاء قوة دولية مؤقتة لتدريب الشرطة الفلسطينية ودعمها، والمساهمة مع مصر وإسرائيل في تأمين الحدود ومنع دخول الأسلحة، وحماية المدنيين وتسهيل مرور المساعدات ومواد الإعمار.

3- لبنان

كما قال كهانا إن ترامب ومساعديه "يمارسون ضغوطا متكررة على إسرائيل لسحب قواتها من لبنان، بينما لا يزال حزب الله نشطا وخطيرا"، وفق تعبيره.

ومنذ 2 مارس/ آذار 2026، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان، ما أسفر عن 4 آلاف و332 قتيلا و12 ألفا و236 جريحا، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وبرغم اتفاق "صيغة الإطار"، الذي وقّعته بيروت وتل أبيب في واشنطن في 26 يونيو/ حزيران الماضي، تشن إسرائيل غارات على لبنان، وتواصل عمليات تفجير ونسف مبانٍ في جنوب البلاد.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.

4- سوريا

كذلك تضغط الإدارة الأمريكية من أجل انسحاب القوات الإسرائيلية من سوريا، بحسب كهانا.

والثلاثاء، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس للقناة "14" إن "ترامب يفهم أن إسرائيل لن تنسحب من المناطق العازلة في لبنان وغزة وسوريا".

ومنذ عام 1967، تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت أحداث الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر عام 2024، إذ أعلنت انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة.

ورغم أن الإدارة السورية الجديدة لم تشكل تهديدا لتل أبيب، ينفذ الجيش الإسرائيلي، بوتيرة شبه يومية، توغلات برية في سوريا، عادة ما تتضمن إقامة حواجز وتفتيش المارة واعتقال سوريين.

والأحد، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن بلاده تسعى، بمشاركة دول، إلى إبرام اتفاق أمني مع إسرائيل، وإذا نجح، "فسيمهد لسلام شامل دون التنازل عن أحقية سوريا في الجولان المحتل".

5- العلاقات الثنائية

وعادة ما يكون ملف العلاقات الثنائية بين البلدين، والعلاقة الشخصية بين نتنياهو وترامب، حاضرا على جدول أعمال لقاءاتهما.

ووفرت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، سواء أكانت جمهورية أم ديمقراطية، دعما سياسيا وعسكريا وماليا لتل أبيب، التي تحتل أراضي في لبنان وسوريا، وترفض إقامة دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات أممية.

وتتكرر زيارات نتنياهو إلى واشنطن، برغم أنه مطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية منذ 2023.

كما تنظر محكمة العدل الدولية، وهي الجهاز القضائي الرئيس للأمم المتحدة، في دعوى قدمتها جنوب إفريقيا، وانضمت إليها دول عديدة، تتهم إسرائيل بارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.

شارك الخبر: