محمود ياسين
سنظل كما ولدتنا امهاتنا أحرارا ، يمنيين مقنفين ، مواطنين لن نتقبل أي تمييز أو استعلاء
مواطني جمهورية يمنية لا شكل ولا مسمى اخر .
تعلمنا وقرأنا الكتب وأدركنا حركة التاريخ وتجارب الأمم ولن نقبل أي تجهيل أو أن يتم القائنا في غياهب الظلام .
حقكم ومايسعكم ولو انتصرتم على العالم كله لن نقايض أي انتصار بتقديم انفسنا ضعفاء خائفين مستكينين .
ينتصر من انتصر ينهزم من انهزم ، انا اليمني الذي لن تنهزم روحه مهما عصفت ببلاده الأحداث وباغتته التحولات ،
اليمني هو ذلك الرعوي في قاع الحقل وكان كل مازرع القمح " البر" هجمت جحافل الجراد والتهمته فرفع عينيه للسماء مزمجرا : انته من جرادك وانا من بري .
أما وأن المعادلة قد منحتكم مساحاتها فلن نكون العنصر الضعيف في هذه المعادلة
المعادلة التي لن تنضبط مالم نكن فيها حيث ينبغي أن نكون .
في الأيام القادمة إما تستجيبوا لكل حقوقنا وشروط وجودنا اللائق ، أو تستجيبوا لوهم التمكين تاركين للنشوة العبث بكرامة الناس .
أكاد أجزم أنه مامن قوة خارجية أو تحالف دولي قد يتمكن من الحاق الضرر الفادح بكم ، غير أن هذا الشعب العظيم المعتد بنفسه ، هذا البلد المقنف سيكون ضاريا ان حاولتم إذلاله .
فلتكن اقدار الله في الصراع على السلطة ، وليظفر بالحكم من يستطيع ويقدر ، غير ان لا أحد سيظفر بهذا الشعب قسرا وقهرا ولو انتصر على قوى عظمى وأحلاف عسكرية ، هذا الشعب لن يستجيب بغير اللين واحترام انسانيته وهويته وإرثه التاريخي .
في الماضي كانت كل شعوب المنطقة تعاني ثلاثية الجهل والفقر والمرض ، بشوات مصر يذلون الفلاحين وكانت نجد تعج بالعبيد ، وكنا وكنا ، الآن لديك اكثر من مليون خريج جامعي في اليمن ، ويكاد يكون الشعب اليمني هو الأكثر تسيسا في وعيه الجمعي من بين كل شعوب المنطقة ، وبشأن الحكم وصلنا مرحلة استيفاء الشروط وأهلية تقمص شروط ونبرة ذلك الرعوي الذي وقف امام حاكم السوق وقالها بكل ثقة : إن جاء بثوري مية والا رجع مربطه .
القوة العظمى الوحيدة التي عليكم ان تحسبوا لها ألف حساب هي هذا الشعب ، القوة العظمى الوحيدة والقادرة والتي عليكم الإذعان لها هي الناس الذين تحكمونهم ، ان راضيتموهم سلمتم ونجوتم ونجت البلاد .
قد تحققون المزيد من الانتصارات العسكرية وفق جاهزيتكم ومراسكم وشروط المواجهة ووفقا حتى لشروطكم ، لكنكم لن تحققوا أي نصر كدولة وسلطة وفقا لشروطكم وماترمون إليه بقدر مايكون انتصاركم رهن بشروط هذا الشعب .
قد ينسحب المقاتل اليمني تحت ضغط الهجوم وفاعليته وافتقار المقاتل للقيادة او السلاح أو استجابة لرغبة الممول ، هكذا اليمني عبر التاريخ يحارب ويغنم ويتقدم وينسحب ويعود إلى بيته راضيا من الغنيمة بالإياب ، لكن لا يمني اطلاقا يمكنه الانسحاب من مربع كرامته الشخصية وخطوط اعتداده بذاته وانتمائه .
قاتل أبو الصباح اليحصبي في الاندلس ضد القيسية، قاتل بدافع العصبية وقاتل لأجل المال
قاتل مع الأموي عبد الرحمن بن معاوية الداخل ثم تواطأ مع العباسي الذي ارسله ابو جعفر المنصور ثم قبل التصالح مع الأموي المنتصر ، لكن ولحظة حاول الأمير الأموي إهانته قام اليحصبي يطاعنه في مجلسه .
قد يبدل اليمني ولاءاته ، ويقاتل مؤمنا مرة وطامعا مرة اخرى ،يصمد مرة ويتخلى مرة لكنه أبدا لا يتخلى عن كرامته ولو كان تحت سيف الخصم أو مثقلا بدراهم الراعي وهباته .
كرامة اليمني هي مفتاح شخصيته والخيار لكم .
ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين