أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية تعيين الفريق المتقاعد نعمان محمود أميناً عاماً لـ"حلف مكة"، في تطور يعكس انتقال التعاون الدفاعي الثلاثي بين الرياض وإسلام آباد وأنقرة من مرحلة الإعلان السياسي إلى بناء هياكل دائمة للتنسيق الأمني والعسكري.
ويأتي التعيين بعد اتفاق الدول الثلاث، في اجتماع اللجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية الذي عقد في إسطنبول في 31 أغسطس/آب الماضي، على أن تتولى باكستان رئاسة الأمانة العامة خلال دورتها الأولى الممتدة ثلاث سنوات، قبل أن تنتقل المهمة بالتناوب بين الدول الأعضاء.
ويمنح اختيار الرياض مقراً للأمانة العامة الاتفاق بعداً مؤسسياً يتجاوز التنسيق الظرفي، إذ تصبح العاصمة السعودية مركزاً دائماً للآلية الجديدة التي يفترض أن تنظم التعاون بين البلدان الثلاثة وتتابع تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه في المجالات الدفاعية والأمنية.
كما يأتي تعيين محمود، وهو ضابط متقاعد سبق أن ترأس الجامعة الوطنية للدفاع في إسلام آباد بين عامي 2021 و2023، في إطار إسناد المهمة إلى شخصية عسكرية ذات خبرة في المؤسسات الدفاعية الباكستانية.
وكان قادة السعودية وتركيا وباكستان وقعوا في مكة المكرمة، في 7 أغسطس/آب، "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، التي تستهدف تعزيز الأمن والسلام والاستقرار والازدهار، ورفع مستوى الردع الجماعي في مواجهة التهديدات الأمنية.
وتنص الاتفاقية على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعامل باعتباره هجوماً على الأطراف الأخرى، بما يرسخ مبدأ الدفاع المشترك بين الدول الموقعة.
وتتزامن عملية بناء الهيكل التنظيمي للاتفاق مع تصاعد التحديات الأمنية في المنطقة، ما يمنح التعاون السعودي التركي الباكستاني أهمية تتجاوز العلاقات الثنائية التي تربط كل دولة بالأخريين. وكانت الدول الثلاث قد أكدت، خلال اجتماع إسطنبول، توجهها نحو مزيد من مأسسة التعاون وتطوير القدرات الدفاعية من خلال الأنشطة المشتركة وتبادل الخبرات والتعاون في مجالات التكنولوجيا والصناعات الدفاعية.
وفي الوقت نفسه، حرصت الأطراف الموقعة على التأكيد أن الاتفاقية ذات طبيعة دفاعية وليست موجهة ضد دولة بعينها.
وقالت باكستان إن الاتفاق لا يلغي الترتيبات الثنائية أو متعددة الأطراف القائمة، وإنه يتسق مع حق الدفاع الفردي والجماعي المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. كما أكدت أنه يبقى مفتوحاً أمام دول أخرى في المنطقة تتبنى مبادئه وتحترم القانون الدولي وتلتزم بتسوية الخلافات بالوسائل السلمية.
ومن الجانب السعودي، جرى التأكيد كذلك على أن الاتفاق لا يستهدف إنشاء محور عسكري أو كتلة طائفية، ولا يرتبط بسباق تسلح، بل يركز على بناء قدرات دفاعية مستدامة وتعزيز التنسيق بين الدول الثلاث.
وبتعيين أول أمين عام وبدء إنشاء الأمانة العامة في الرياض، تدخل اتفاقية مكة للدفاع المشترك مرحلة جديدة عنوانها تحويل الالتزامات السياسية إلى آليات مؤسسية، بما يمهد لتطوير التعاون الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان وفق صيغة ثلاثية قابلة للتوسع في المستقبل.