خاص- النقار
كنا على موعد مع خطاب قائد جماعة أنصار الله (الحوثيين) بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لاعتلاء جماعته سدة الحكم في صنعاء، في ذلك الحدث الذي اختارت الجماعة أن تسميه "ثورة"، كما اختارت قبلها أن تسمي رفع أسعار المشتقات النفطية "جرعة" تستحق أن يخرج الناس ضدها. خرج ليقول إن جرعته غير الجرع التي خرج في السابق ضدها؛ فالفارق، بالنسبة إليه، أن تلك كانت تُفرض في وقت لم تكن فيه حروب، أما جرعته فلها حيثياتها وأسبابها المنطقية، ومنها الحرب القائمة منذ اثني عشر عاما. وحين تسأله: ولماذا كانت هناك حرب أصلًا؟ يأتيك الجواب جاهزًا: لأن المؤامرة على الشعب اليمني هي التي استدعت تلك الحرب. الأكثر سخرية أن الفارق الذي يقدمه الخطاب ليس في الجرعة نفسها، وإنما في تفسيرها. ففي 2014 كانت الجرعة دليلا على فساد السلطة وحربها على الشعب، أما في 2026 فأصبحت الجرعة نتيجة للحرب على ذلك الشعب. هكذا، ببساطة، اكتشفنا أن الجرعة ليست هي الجرعة، حتى لو كانت هي الجرعة. في 2014 كانت زيادة أسعار المشتقات جريمة لا تحتملها الجماعة، وحجة كافية للخروج إلى الشوارع والمطالبة بإسقاطها، بل وإسقاط الحكومة التي قررتها، بل وتسميتها حكومة السبت. أما اليوم، وبعد اثني عشر عاما من "الثورة"، فقد أصبحت الزيادة مجرد فاتورة من فواتير الحرب، وصار المطلوب من المواطن ألا يسأل نهائيا: لماذا ارتفع السعر؟ وإنما أن يُسأل هو: كيف لا تفهم أن الحرب لها تكاليف؟ والمفارقة أن هذا الكلام قيل في مناسبة الاحتفال بالثورة نفسها؛ أي أن قائد الجماعة يقف بعد اثني عشر عاما من الحدث الذي أوصلها إلى السلطة، ليشرح للمواطن لماذا أصبح عليه أن يدفع أكثر مقابل الوقود. والخلاصة هي أنه قبل اثني عشر عاما كانت الجرعة هي سبب الثورة، وبعد اثني عشر عاما أصبحت تلك الثورة هي سبب الجرعة.