• الساعة الآن 01:33 AM
  • 16℃ صنعاء, اليمن
  • 16℃ صنعاء, اليمن

صنعاء بتوقيت عسكر الجن: البرد والجوع والمخافة

صنعاء بتوقيت عسكر الجن: البرد والجوع والمخافة

خاص- النقار
صنعاء بتوقيت الغروب، حيث يتلوى الهواء في الشوارع بحثا عن مأوى. حتى الهواء يحاول النفاذ بجلده، فلقد خلسوا جلد كل شيء وتركوه يرتجف بردا وجوعا ومخافة. 
يكفي أن تنظر إلى عامل تصفع وجهه الريح وقد عاد آخر النهار بخطوات مثقلة لتدرك أن البرد ليس ما تفعله الفصول، وإنما الذي تصنعه جماعة أنصار الله (الحوثيين). 
إنهم عسكر الجن كما يقول مطهر الإرياني في إحدى قصائده، وهم حنشان الظمأ كما يصفون أنفسهم في الزوامل، ويأجوج ومأجوج كما سيقول عنهم آخر الزمان. وهم كل ما سبق بلا منازع وبلا حياء.
ووحدهم المفعمون بالدفء والناضحة جباههم بالعرق، حتى كأن الرائي يشعر بهم من مسافة أميال. أما الناس فقد تضاءلوا وتحولوا إلى أشباح لها نصيب آخر من الحكاية، لكن ليس لها نصيب من أي شيء آخر. إنهم مجرد جلود تُسلخ وأرواح تُستنزف ووقود للحرب، لا تكاد تنجو أيامهم حتى تمتد إليها يد الحرب، ولا تكاد تنجو جيوبهم من جباية حتى تستقبل أخرى. حرب لا تنتهي، وتحشيدات تحت أسماء مختلفة، ومطالبات مستمرة، ومناسبات تُفتح لها سندات التحصيل، وحملات يُطلب من المواطنين تمويلها، وكأن وظيفة المواطن الوحيدة هي أن يموت في الجبهات أو أن يدفع ويدفع ويدفع، ويظل قادرا على الدفع مهما استنزف ومهما ضاقت به سبل العيش، بحيث لا يكون أمامه من خيار سوى أن يرمي نفسه في أتون الحرب فتطلق عليه الجماعة لقب شهيد وتفوز هي بالدفء والاشتعال. 
يهبط الشتاء كئيبا على وجوه اليمنيين، وتبدأ الريح رحلتها في أجسادهم الخاوية حيث لا جلود تقيها بعد أن خلسها عسكر الجن ولم يتركوا للناس سوى الارتجاف. ثم يريدون منهم، فوق ذلك كله، أن يظلوا قادرين على الاحتمال.

شارك الخبر: