• الساعة الآن 06:59 PM
  • 19℃ صنعاء, اليمن
  • 19℃ صنعاء, اليمن

5 دول تدعم حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وتدعو الأحزاب لإعلان موقفها

5 دول تدعم حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وتدعو الأحزاب لإعلان موقفها

أعلنت 5 دول الخميس، دعمها جهود الحكومة اللبنانية لحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، داعية الأحزاب وأعضاء البرلمان إلى إعلان التزامهم العلني بهذا التوجه، ما يضع مسألة حصر السلاح وقرار الحرب والسلم في صلب العلاقة بين بيروت وشركائها الدوليين، ويمنح الرئاستين اللبنانية والحكومة غطاءً خارجياً في مواجهة معضلة طالما قيّدت قدرة الدولة على احتكار استخدام القوة.

وأكدت الدول الخمس في بيان مشترك لسفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا واليابان في العاصمة اللبنانية، نشرته السفارة الأميركية في بيروت عبر منصة إكس، دعمها للحكومة اللبنانية في مساعيها لضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن يكون القرار في شؤون الحرب والسلم بيد السلطات اللبنانية وحدها.

 

وتكمن أهمية الإعلان في توقيته أيضاً؛ فهو يأتي بينما تحاول الحكومة اللبنانية تنفيذ قرارها بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله وحصر السلاح بيد الدولة، وسط مخاوف من تجدد المواجهة مع إسرائيل واحتمال انزلاق لبنان إلى حرب لا تملك مؤسساته الدستورية قرار إشعالها أو منعها بصورة كاملة.

ولم يأتِ ربط الدول الخمس بيانها بقضية شاحنة المتفجرات المضبوطة عند حاجز ضهر البيدر مصادفة؛ فالقضية تحولت إلى اختبار عملي لسلطة الدولة، بعدما تبين أن الشحنة تعود إلى حزب الله، وفق إقرار النائب عن الحزب حسن فضل الله، الذي قال إنها كانت مخصصة لمواجهة القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

وتكمن حساسية الواقعة في أن الشاحنة كانت تنقل نحو 780 كيلوغراماً من المتفجرات، بينها مواد من نوع "تي.إن.تي" و"سي 4"، من منطقة البقاع باتجاه بيروت. ما ينقل النقاش من الخلاف السياسي حول شرعية السلاح خارج المؤسسات إلى سؤال أكثر إلحاحاً، من يملك قرار نقل المتفجرات وتخزينها وتحديد استخدامها داخل الأراضي اللبنانية؟

وتطور الملف قضائياً خلال الأيام الأخيرة؛ إذ أفادت تقارير في 30 أكتوبر/تشرين الأول بتوجيه اتهامات إلى 13 شخصاً على صلة بالقضية، فيما أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام في 5 نوفمبر/تشرين الثاني صدور مذكرات توقيف بحق الموقوفين الاثنين، مع تأجيل استجواب متهمين آخرين. وتبقى الوجهة النهائية للشحنة والغرض المحدد من نقلها موضع تحقيق، رغم إعلان الحزب ملكيته لها وتقديمه تفسيراً لاستخدامها.

تكتسب دعوة الدول الخمس إلى مسار قضائي سريع ومستقل أهمية خاصة؛ فهي لا تتعلق فقط بمحاسبة الأشخاص المتورطين، بل تمنع تحويل القضية إلى تسوية سياسية أو صفقة تفرغ التحقيق من مضمونه. كما أن استقلال القضاء في هذا الملف يمثل اختباراً لمدى قدرة المؤسسات اللبنانية على تطبيق القانون عندما يتعلق الأمر بجهة تمتلك نفوذاً سياسياً وعسكرياً واسعاً.

ويمثل البيان رسالة سياسية إلى القوى اللبنانية، وليس إلى الحكومة وحدها، من خلال مطالبة أعضاء مجلس النواب والأحزاب بإعلان التزام علني بمواقف الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. وتكمن دلالة هذه الدعوة في محاولة نقل مبدأ حصرية السلاح من كونه موقفاً تتبناه السلطة التنفيذية إلى قاعدة سياسية تحظى بتأييد أوسع داخل المؤسسات والأحزاب.

وكانت الحكومة اللبنانية قد اتخذت في 2 مارس/آذار الماضي قراراً بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، وحصر دوره في العمل السياسي، مع تكليف الجيش تنفيذ خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني. وجاء القرار بعد إطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل، في خطوة اعتبرتها الحكومة خروجاً على قرار الدولة وجرّاً للبنان إلى مواجهة عسكرية لا تملك مؤسساته قرارها.

لكن حزب الله لا يتعامل مع سلاحه باعتباره ملفاً أمنياً داخلياً قابلاً للتفاوض فقط، بل يربطه بدوره العسكري في مواجهة إسرائيل، ويرفض التخلي عنه في ظل استمرار التهديدات والاعتداءات الإسرائيلية. وهذا يجعل تنفيذ خطة حصر السلاح قضية تتداخل فيها الاعتبارات الداخلية مع موازين القوى الإقليمية.

وتشير التجربة اللبنانية إلى أن حصر السلاح لا يمثل إجراءً إدارياً يمكن إنجازه بقرار حكومي، بل عملية معقدة تتطلب معالجة المخاوف الأمنية، وتحديد آليات تسليم السلاح ومراقبته، وضمان عدم استغلال أي فراغ أمني من جانب إسرائيل أو أطراف داخلية.

كما أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق من جنوب لبنان، وتواصل الضربات، يمنحان حزب الله مبرراً للاستمرار في رفض التخلي عن ترسانته.

شارك الخبر: