• الساعة الآن 01:28 AM
  • 12℃ صنعاء, اليمن
  • 12℃ صنعاء, اليمن

نايف القانص يكتب: ‏أيُّ عزةٍ نعيشها؟ قراءة هادئة في واقع اليمن

نايف القانص يكتب: ‏أيُّ عزةٍ نعيشها؟  قراءة هادئة في واقع اليمن

 


نايف القانص

بعد كل الأخطاء التي ارتكبناها جميعاً وآلت اليه الأوضاع الى ما نحن عليه اليوم .
لكل من يقول إن اليمن اليوم يعيش عزةً وكرامة، يحق لنا أن نتساءل بهدوء وصدق: أيُّ عزةٍ هذه، وأيُّ كرامة؟
هل تُقاس العزة والكرامة حين تنحصر في فئةٍ محدودة لا تتجاوز نسبةً ضئيلة من المجتمع، تنعم بكل مقومات العيش والسلطة، بينما يعيش غالبية الشعب تحت خط الفقر، ويكافحون من أجل أبسط حقوق الحياة؟
وهل تكون العزة والكرامة في شعبٍ مشتّت، هاجرت نُخبه، وتحوّل كثير من أبنائه إلى باحثين عن لقمة العيش في بقاع الأرض، بعد أن كانوا ركيزة وطنهم؟
هل نجد العزة والكرامة في مشاهد المقابر التي تتسع كل يوم، بينما تضيق الحياة على من ما زالوا يصارعون أنفاسهم الأخيرة؟
أم في قطع الرواتب، وتحويل ربّ الأسرة إلى إنسانٍ تائه في الشوارع، أو دفع البعض إلى البحث عن قوتهم في القمامة؟
وهل العزة والكرامة في أن يتحوّل اليمن إلى ساحة صراع إقليمي ودولي، وأن يُنظر إلى كل صوتٍ ناقد باعتباره أداةً للخارج بدل أن يُسمَع بوصفه صوتَ حرصٍ على الوطن؟
من حقنا، بل من واجبنا، أن نفهم: ما معنى العزة والكرامة كما تُقدَّم اليوم؟
ويزيد هذا الالتباس حين يُقال للناس إن الدين وحده كافٍ ليكون عزةً وكرامة.
فأيُّ دينٍ هذا الذي يُستعمل لتبرير حرمان الناس، وتمكين فئةٍ من السيطرة والاستغلال باسم الدين والهوية الإيمانية؟
ثم أيُّ هويةٍ إيمانيةٍ يُراد لها أن تطغى، في بلدٍ يمتلك هويةً يمانيةً عريقة، ضاربة في التاريخ منذ آلاف السنين، وهوية لم تكن يومًا نقيضًا للإيمان، بل حاضنةً له؟
وهل تُبنى الهوية الجامعة بتقسيم اليمنيين إلى فئات وطبقات، أم بجمعهم على أساس المواطنة والعدالة والكرامة الإنسانية؟
هذه أسئلة تُطرح بحثًا عن الفهم، لا بدافع الخصومة، ومن أجل اليمن، لا ضده.
لمن مازال يمتلك العقل والبصيرة نطرح هذه الأسئلة. نحن بحاجة إلى المراجعة حتى نستطيع أن نقف على اقدامنا من جديد.

شارك المقال: