• الساعة الآن 01:28 AM
  • 13℃ صنعاء, اليمن
  • 13℃ صنعاء, اليمن

نايف القانص يكتب: دولة المؤمنين.. حين تتزاحم الشهادات ويُغيّب المواطن

نايف القانص يكتب: دولة المؤمنين.. حين تتزاحم الشهادات ويُغيّب المواطن

 

نايف القانص

اليوم تسعى أغلب حكومات العالم – على اختلاف أنظمتها – إلى البحث عن سبل تحقيق الحياة الكريمة لمواطنيها، وتضع في صدارة أولوياتها تحسين مستوى المعيشة، وتوفير فرص العمل، وبناء منظومات تضمن الحد الأدنى من الرفاه والاستقرار الاجتماعي.

في المقابل، هناك حكومات ترفع شعارات الهداية والعدالة الإلهية، لكنها – في التطبيق – اتخذت مسارًا مغايرًا؛ فقطعت الرواتب، وجمّدت الودائع، واستحوذت على أرباحها، وأغرقت الناس بسلسلة لا تنتهي من الرسوم والجبايات. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أعادت صياغة المجتمع في صورة طبقات وفئات، حيث تتباين الامتيازات بقدر ما تتباين القربات.

أما الشباب، فبينما تحرص الدول عادة على تأهيلهم لسوق العمل وبناء مستقبلهم، يُقدَّم بعضهم هنا إلى “ميادين الشهادة”، في حين تُقدَّم لقيادات الصف الأول “شهادات” من نوع آخر، تُناقَش في صمت، وتُمنح في هدوء، وتُستكمل تواريخها بما ينسجم مع السيرة المطلوبة. لا بأس إن غابت الشهادات الأساسية أو تعثرت المراحل الدراسية الأولى؛ فالمهم أن تُعلّق على الجدران شهادة ماجستير أو دكتوراه تكتمل بها هيبة المكتب، وتزدان بها خلفيات الصور الرسمية.

وهكذا يصبح المشهد مكتملًا: مواطن يبحث عن راتبه، وقيادي يبحث عن لقبه الأكاديمي؛ الأول ينتظر نهاية الشهر، والثاني ينتظر موعد المناقشة… وكلٌّ يسعى – بطريقته – إلى “النعيم الكامل”.

شارك المقال: