• الساعة الآن 10:34 PM
  • 18℃ صنعاء, اليمن
  • 18℃ صنعاء, اليمن

فيصل بن أمين أبوراس يكتب: حين تتحول العادة إلى كارثة وطنية

فيصل بن أمين أبوراس يكتب: حين تتحول العادة إلى كارثة وطنية

 

فيصل بن أمين أبوراس

الوطن ليس أرضًا فقط… الوطن جسدٌ حي.
تخيّل لو أن كل مواطن شعر بالجوع، فقام بقضم قطعة من جسده يسد بها رمق جوعه… ماذا سيبقى منه لو استمر ؟ هذا تمامًا ما يحدث عندما نسمح لنبتة القات أن تلتهم صحتنا واقتصادنا ومستقبل أبنائنا.
لم يعد القات عادة اجتماعية عابرة، بل أصبح نزيفًا مستمرًا لا يتوقف:
نزيف في المال، ونزيف في الصحة، ونزيف في الوقت، ونزيف في مستقبل التنمية.
مبيدات ومواد كيميائية تُستورد بالعملة الصعبة لتُرش على هذه النبتة، ثم تعود إلينا أمراضًا في أجسادنا. لم تعد أرقام السرطان، والفشل الكلوي، وأمراض الكبد مجرد أرقام عادية، بل كارثة صامتة تعيشها آلاف الأسر. كم من بيتٍ بيع، وكم من أرضٍ رهنت، وكم من أمٍّ عادت من رحلة علاج في الهند أو الأردن أو مصر بلا ابن او زوج وهي تحمل الألم بدل الأمل؟ وكم من عائلة باتت مكسورة لا تحمل إلا الحزن؟
حتى المقابر أصبحت شاهدًا صامتًا على جيلٍ يُستنزف بلا صوت.
القضية اليوم لم تعد قضية شخص يمضغ القات أو لا يمضغه، بل قضية وطنٍ كامل يدفع الثمن. القات يستهلك المال الذي يفترض أن يذهب إلى التعليم، والصحة، والاستثمار، وبناء المستقبل. ويستهلك الوقت الذي يفترض أن يصنع التنمية. ويستهلك الصحة التي هي أساس قوة المجتمع.
إن التعامل مع هذه الآفة لا يحتاج كلمات فقط، بل يحتاج وعيًا حقيقيًا، وإرادةً صادقة، ودولةً قوية، وانفتاحًا اقتصاديًا يعيد للناس الأمل في العمل والإنتاج بدل الهروب إلى الإدمان اليومي.
لن ينقذ هذا الوطن أحد إن لم ننقذه نحن.
ولن يتغير شيء إن لم نمتلك الشجاعة لنقول الحقيقة: القات لم يعد عادة… بل خطرٌ يهدد صحة الإنسان، واقتصاد الوطن، ومستقبل المجتمع كله.
إنه ليس مجرد عادة يومية، بل كارثة وطنية صامتة تدمر الإنسان والمجتمع في آنٍ واحد. فهو يستهلك صحة الشباب وأموالهم وأوقاتهم، ويدمّر الأسر، ويُضعف التعليم والعمل، ويؤخر مستقبل اليمن كله.
والخطر الحقيقي ليس في النبتة نفسها فقط، بل في الاستسلام لها وكأنها أمر طبيعي، بينما هي سبب رئيسي للفقر والضعف والتراجع. لذلك لا بد من الصحوة والشجاعة وبدء التغيير من النفس، لأن الأوطان لا تُبنى بعقولٍ مرهقة وأجسادٍ منهكة، بل تُبنى برجالٍ أحرار أصحاء يؤمنون أن مستقبلهم أغلى من عادة، وأسمى من وهم.
إمّا أن نختار الوعي والعمل والحياة…
أو نستمر في خسارة أنفسنا ووطننا بصمت. 

شارك المقال: