خاص-النقار
تدوي طبول الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فتسارع سلطة صنعاء (الحوثي) إلى تحويلها إلى طبول غلاء داخلي. وكأن المواطن اليمني هو الجبهة الأسهل، حيث تُترجم الصواريخ إلى فواتير، والشعارات إلى أسعار جديدة.
لم يعد يعرف المواطنون هل أن الشعارات التي تُطلق بسخاء هي فعلا ضد أمريكا وإسرائيل أم أن الشعب هو المعني بها، حيث تمرير رفع الأسعار بطريقة غير ملفتة يجعل من تجويع الشعب وإدارة السوق بالابتزاز هما المصداق الأبرز لتلك الشعارات.
موجة غلاء مفاجئة في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية ارتفعت في صنعاء، حيث ارتفع سعر قارورة المياه من 100 إلى 150 ريال، وسعر القرطاس الحليب من 300 إلى 350 ريالا، وقس على ذلك بقية المواد.
لكن خمسين ريالا ليس لها أن تجعل من الأمر موجة غلاء في نظر سلطة صنعاء، خصوصا وأنها قد دخلت تلك الحرب ولا بد لصورايخها التي ستطلق بين الفينة والأخرى إلى "أم الرشراش" من تمويل ودفع مسبق من جيوب المواطنين حتى لو كانوا بلا جيوب أصلا.
بحسب مراقبين فإن هذه الزيادة جاءت رغم استقرار أسعار الصرف، مما يكشف عن عمليات استغلال منظمة تمارسها الشركات والتجار بتواطؤ مباشر من سلطة صنعاء.
والمثير للريبة بحسبهم أن هذه الزيادات فُرضت على بضائع موجودة مسبقاً في المخازن، جرى شراؤها بالأسعار القديمة، ما يجعلها عملية "تربح غير مشروع" على حساب القوت الضروري للمواطن.
على منصات التواصل، يتندر الناشطون بأن الجماعة وجدت طريقة مبتكرة لتحويل كل حدث خارجي إلى "ضريبة داخلية".
يكتب الناشط وليد يحيى عن "ارتفاع ملحوظ في أسعار بعض المواد الغذائية الرئيسية في صنعاء"، متسائلا: هل بدأنا ندفع ضريبة الحروب؟ أم أنه جشع من بعض التجار؟".
ويؤكد وليد يحيى أن "المواطن هو من يتحمل العبء في النهاية، بينما تبقى الأسباب غير واضحة"، مشيرا إلى أن: "المطلوب شفافية أكبر، ورقابة حقيقية على الأسعار، حتى لا تتحول الضروريات إلى عبء يومي على الناس"، محتارا بين أن يكون "السبب ظروف عالمية أم استغلال محلي؟".
لكن إذا كان لبعض المواد أن تشملها الأزمة الإقليمية فما شأن قوارير الماء وقراطيس الحليب حتى يرتفع سعرها؟ أم أن آبار صنعاء وأبقار رصابة قررت أن تتبرع بدورها للقوة الصاروخية المجيدة.
الناشط إسماعيل الجرموزي يكتب بسخرية قائلا: "تم التواصل بمصنع حدة (للمياه المعدنية) وتم استفساره عن سبب رفع خمسين ريال في علبة الماء فأجاب: لا تشربش الحنفي تجاهك شكرا للتوضيح".
الخلاصة هي أن المواطن اليمني صار يعيش بين نارين: نار الشعارات التي لا تشبع، ونار الأسعار التي لا ترحم. أما السلطة، فقد وجدت أن أفضل وسيلة لإدارة السوق هي أن تجعل من كل أزمة إقليمية فرصة ذهبية لابتزاز شعبها العزيز.