• الساعة الآن 11:42 PM
  • 21℃ صنعاء, اليمن
  • 21℃ صنعاء, اليمن

سلطة صنعاء.. من شيطنة اللقاحات إلى البكاء على نفاذها

سلطة صنعاء.. من شيطنة اللقاحات إلى البكاء على نفاذها

 

خاص-النقار

خرجت حكومة صنعاء أخيراً لتعلن، بنبرة لا تخلو من المأساة، عن النفاد الكامل للقاحات الأطفال في جميع المناطق الخاضعة لسيطرتها. حسناً، يبدو أن المعركة انتهت بانتصار ساحق؛ فقد تم القضاء على المؤامرة الكونية التي كانت تستهدف أطفال اليمن عبر اللقاحات، ولم يعد هناك ما يدعو للقلق. ومن أراد اليوم أن يحصّن أطفاله ويحافظ على صحتهم، فما عليه إلا الالتزام بالإرشادات العامة وتوجيهات قائد الثورة، فذلك، على ما يبدو، أصبح البديل الرسمي عن اللقاحات التي قال السيد إنها مؤامرة على البشرية.

في فبراير 2023، شهدت العاصمة صنعاء حدثاً يصعب على التاريخ الطبي أن يمر عليه مرور الكرام؛ حيث تم عقد ندوة بعنوان "خطورة اللقاحات على البشرية"، وتحت شعار "اللقاحات ليست آمنة ولا فعالة". ليس ذلك فحسب، بل وسيحضرها رئيس الحكومة آنذاك عبد العزيز بن حبتور، ونائباه، ووزير الصحة طه المتوكل، ونائب وزير التعليم العالي علي شرف الدين، ومدير مكتب قائد الجماعة سفر الصوفي، إلى جانب عدد من قيادات الدولة وأعضاء مجلسي النواب والشورى.

أما الجهة المنظمة، فكانت مؤسسة بنيان التابعة للجماعة، والمعروفة داىما بمشاريعها التنموية الاستثنائية، بالتعاون مع مؤسسة "صحتنا" التنموية، في واحدة من تلك الندوات التي قررت أن تعيد كتابة تاريخ الطب من مرحلة ما قبل الصفر.

وفي تلك الندوة، أكد الباحث الصحي وعضو الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد سليم السياني في ورقته المعنونة "خطورة اللقاحات على البشرية" أن اللقاحات تمثل خطراً كبيراً على البشر، لأنها إنتاج دوائي بدأ من القذارة والأوساخ، وأنها فكرة صهيونية تستهدف الإنسانية. أما عبدالعزيز الديلمي، وكيل وزارة الصحة السابق والطبيب العريق وصاحب الباع الطويل في مجالات البحث، فقد استهل ورقته بإعلان توبته من تأييد اللقاحات في الماضي، وقدم اعتذاراً للشعب اليمني لأنه كان يوماً من أنصارها، قبل أن يطمئن الحاضرين بأن كلا من الرضاعة الطبيعية والغذاء المحلي وأشعة الشمس والرياضة كفيلة بتحقيق ما عجزت عنه المختبرات.

وبعد أن اكتملت ملامح النظرية السيانية الديلمية، اعتلى بن حبتور المنصة ليدعو إلى استخدام ما طُرح في الندوة لمجادلة أساتذة وطلاب كليات الطب، قبل أن ينتقل بسلاسة من اللقاحات إلى الصراع الدولي، متحدثاً عن هيمنة الغرب وضرورة مساندة روسيا في مواجهة الولايات المتحدة.

أما وزير الصحة طه المتوكل، فقد أشاد بالورقتين المقدمتين، معتبراً أن ما ورد فيها يمثل "الرأي والرأي الآخر"، وأن رفض اللقاحات ليس أمراً مستغرباً، مستشهداً بوجود ولايات أمريكية ودول مثل فرنسا وبريطانيا تضم معارضين للتطعيم، داعياً إلى إثراء تلك الأطروحات بالمزيد من الأبحاث للوصول إلى دراسات علمية مكتملة.

واعتبر المتوكل أن ظهور شلل الأطفال من النوع الثاني في اليمن هو "عمل عدائي" ضد الشعب اليمني، مؤكداً أنه عاد عبر مأرب وتعز، وتم إدخاله إلى المحافظات الشمالية والجنوبية من قبل "العدوان"، وأن هناك نقاشات واسعة بشأن علاجه.

ولم ينس تقرير صحيفة "الثورة" يومها، أي في 8 أبريل 2023 (انظر: https://althawrah.ye/archives/790448

) الإشارة إلى حديث المتوكل عن أن الأمم المتحدة تمارس ضغطاً "غير طبيعي" لإدخال اللقاحات، بينما لا تستجيب عندما تطلب الحكومة أدوية لإنقاذ الأطفال والمرضى المهددين بالموت، وهو ما يستوجب طرح علامات استفهام واسعة حول قضية اللقاحات، والعمل على استراتيجية صحية وطنية قائمة على "المنطق القرآني"، خاصة في المناهج التعليمية.

واليوم، وبعد سنوات من حملات التشكيك والندوات والفعاليات التي خاضت معارك ضارية ضد اللقاحات، تعود وزارة الصحة في حكومة الجماعة لتعقد مؤتمراً صحفياً تعلن فيه النفاد الكامل لأرصدة اللقاحات الأساسية التسعة الخاصة بالأطفال في جميع المرافق والوحدات الصحية الواقعة تحت سيطرتها، محمّلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا الانقطاع.

وبين تصريح طه المتوكل في تلك الندوة التاريخية، حين كانت الأمم المتحدة لا هم لها سوى إدخال اللقاحات إلى اليمن، وبين تصريح متحدث وزارة الصحة اليوم الذي يحمل الأمم المتحدة نفسها مسؤولية نفاد تلك اللقاحات،

 مجرد سنين مرت من عمر اليمنيين دخل فيها السياني والديلمي وخرج منها المتوكل وبن حبتور، بينما بقي ثالوث المرض والجوع والجهل هو العلامة الأبرز لجماعة لا تعرف من الحكم سوى كونها سلطة جبايات ولا من الشعب سوى كونه غنيمة تم تخليصها من اللقاحات المشبوهة، وبحيث لا يبقى سوى تحميل الأمم المتحدة مسؤولية غياب المؤامرة.

 

 

شارك الخبر: