• الساعة الآن 01:34 AM
  • 16℃ صنعاء, اليمن
  • 16℃ صنعاء, اليمن

التخفيض الحوثي على أصوله.. حين يصبح 855 أقل 433

التخفيض الحوثي على أصوله.. حين يصبح 855 أقل 433

 

خاص-النقار

 تعجبك جماعة أنصار الله (الحوثيين) في حرصها اللافت على راحة المواطن، وفي عنايتها الفائقة بأن يعيش الناس في رفاه لا يعكر صفوه شيء. فما إن تسيطر على مدينة أو منطقة حتى تسارع إلى تقديم حزمة من الخدمات التي لا يمكن للمواطن العادي من فرط اهتمامها به أن يطلب منها المزيد.

مكاتب للزكاة، لجان للترسيم، رسوم جديدة، ضرائب، جمارك، مرور، تعرفة كهرباء محسّنة... الخ. فالجماعة باختصار لا يمكن أن تترك المواطن وحيدا مع أمواله فيفتتن بها ويسخرها في غير مواضعها، وإنما تتكفل بمساعدته على التخلص منها في أسرع وقت ممكن.

خذ مثلا الساحل الغربي، حيث ما كادت الجماعة تضع يدها على عدد من المديريات والمدن كالمخا والخوخة وحيس، حتى أعلنت مصلحة الضرائب والجمارك والمرور عن بدء ترسيم السيارات المملوكة لأهالي المديريات "المحررة"، حسب توصيفها، برسوم رمزية وتخفيضات مؤقتة لمدة أسبوعين.

وحتى نتحرى الدقة لا بد من إيراد الإعلان بحذافيره، حيث "تعلن مصلحة الضرائب والجمارك والمرور عن بدء ترسيم السيارات المملوكة لأهالي المديريات المحررة في الساحل الغربي (تعز والحديدة) برسوم رمزية وتخفيضات مؤقتة لمدة أسبوعين".

وبالتالي "على المالكين التوجه طوعاً إلى لجان الترسيم مع إحضار البيان الجمركي السابق للسيارة، وإفادة موقعة من مدير عام المديرية تثبت أن المالك من أهاليها".

هنا تبدأ الحكاية الجميلة. فالمواطن، بحسب الإعلان، مدعو إلى التوجه "طوعا" إلى لجان الترسيم ومعه البيان الجمركي السابق للسيارة بالإضافة إلى إفادة موقعة من مدير عام المديرية تثبت أنه من أهاليها. التزكية هنا مهمة، خصوصا وأن مدير المديرية هذا لا بد أن يكون من "الخُبرة" وبالتالي من "السهل جدا" الحصول عليها.

أما كلمة "طوعا" فإنها وحدها تكفي لتمنح إعلان الضرائب والجمارك والمرور مسحة إنسانية نادرة. فالجماعة لا تجبرك على دفع المال، وإنما تمنحك كامل الحرية في أن تذهب بنفسك إلى الجهة التي ستأخذ منك المال. وبالتالي هذه هي الحرية في أجمل صورها: أن تختار بنفسك أين تسلّم نقودك، ومتى ولأي جهة بالضبط وبرسةم رمزية.

والرسوم الرمزية هذه من المصطلحات التي لا تتعلق بحجم المبلغ ما دام ذاهبا إلى المكان الصحيح.

لكن الإنجاز الأجمل ظهر في منطقة التربة بمحافظة تعز، والتي تمت السيطرة عليها مؤخرا جدا حيث أثبتت الجماعة أن مفهوم التخفيض ليس مسألة سياسية بالضرورة، وإنما وجهة نظر خدمية يمكن لوكالة سبأ أن تصيغها لك في خبر رسمي على النحو التالي: "أكدت المؤسسة العامة للكهرباء، أنها اتخذت مجموعة من الإجراءات العاجلة لتأمين واستمرار خدمة التيار الكهربائي بمدينة التربة في مديرية الشمايتين بمحافظة تعز على مدار الساعة".

كل هذا بطبيعة الحال يشير "إلى الحرص على ضمان استقرار التيار الكهربائي للمواطنين والتخفيف من معاناتهم في ظل استمرار تداعيات العدوان والحصار".

وعندما يتساءل المرء عن فحوى تلك الإجراءات العاجلة تواصل الوكالة خبرها أنه "تم تجديد اتفاقية ممارسة النشاط، مع مزود الطاقة الكهربائية لمدينة التربية، باعتماد التعرفة الوزارية الرسمية البالغة 285 ريالًا للكيلووات / ساعة، بدلاً من التعرفة التي كان يتم بيع الطاقة على أساسها في الفترة الماضية البالغة 433 ريالًا للكيلو وات/ ساعة وبما يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين ويراعي ظروفهم المعيشية".

ويا له من خبر مطمئن إذن. حيث لا شيء أكثر راحة للمواطن من أن يسمع أن مؤسسة الكهرباء قد تحركت "عاجلا" من أجل معاناته. ولا شيء أكثر طمأنينة من أن تعرف أن الدولة الجديدة جاءت لتخفف عن كاهلك.

ثم تأتي المفاجأة: التعرفة التي كان المواطن يدفعها: 433 ريالا قعيطيا للكيلووات/ساعة. أما التعرفة الجديدة التي جاءت الجماعة لتخفيف الأعباء بها فـ 285 ريالا قديما. وهنا ينبغي للمواطن أن يتوقف عن التفكير بالطريقة القديمة التي تعتمد على الأرقام، ويبدأ التفكير بالطريقة الحديثة التي تعتمدها الجماعة: 285 ريالا قديما تساوي 855 ريالا قعيطيا.

أي أن المواطن الذي كان يدفع 433 ريالا قعيطيا سيصبح، بفضل "التخفيض" وحرص الجماعة على ظروفه المعيشية، ملزما بدفع 855 ريالا قعيطيا.

هذا ليس رفعا للسعر بطبيعة الحال. بل هذا هو التخفيض بعينه، تخفيض رسمي موثق جاء بعد "تجديد اتفاقية ممارسة النشاط" واعتماد "التعرفة الوزارية الرسمية". وهكذا هكذا وإلا فلا لا.

شارك الخبر: