شهدت المنطقة الثلاثاء، سلسلة اتصالات دبلوماسية عربية ودولية، تزامنًا مع تصاعد التوترات الإقليمية والهجمات الحوثية على السعودية، وسط تحركات عمانية شملت روسيا، التي تربطها علاقات وثيقة بإيران. وسط مخاوف من اتساع المواجهات وتداعياتها على أمن الخليج ومسارات التسوية في اليمن.
وجاءت هذه الاتصالات في ظل تصعيد عسكري شهدته المنطقة، شمل هجمات حوثية على السعودية وغارات جوية على العاصمة اليمنية صنعاء، فيما ركزت المباحثات الدبلوماسية على التطورات الإقليمية وتداعياتها، والتضامن مع الرياض ودعم المسارات السلمية لمعالجة الخلافات.
وتعكس الاتصالات التي شهدتها المنطقة الثلاثاء مسعى لاحتواء التوتر مع إظهار التضامن مع الرياض والتشاور بشأن تداعيات الهجمات، والإبقاء على قنوات الاتصال الدبلوماسي مفتوحة لمنع انزلاق التطورات العسكرية إلى مواجهة أوسع.
وفي الرياض، تلقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اتصالًا هاتفيًا من المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي أدان الهجمات الحوثية على المملكة وأكد تضامن بلاده معها.
وبحث الجانبان كذلك سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من المجالات، في إشارة إلى أن التطورات الأمنية باتت تحظى باهتمام يتجاوز النطاق الإقليمي.
كما بحث وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان مع نظيره الإماراتي عبدالله بن زايد الهجمات الحوثية على مطار الملك خالد الدولي، في اتصال يعكس أهمية التنسيق الخليجي في مواجهة التهديدات الأمنية، وتقدير تداعياتها المحتملة على حركة الطيران والبنية التحتية المدنية والاستقرار الإقليمي.
وتكتسب هذه الاتصالات أهمية في ظل حساسية المنشآت الحيوية والمطارات، إذ إن استمرار استهدافها قد يرفع كلفة التصعيد، ويوسع دائرة المخاوف الأمنية والاقتصادية، ويضع دول المنطقة أمام ضغوط إضافية لتعزيز إجراءات الحماية ومنع انتقال المواجهة إلى ساحات جديدة.
وفي موازاة التحركات السعودية والخليجية، تبرز الاتصالات العمانية بوصفها مسارًا مهمًا في جهود التهدئة، بالنظر إلى علاقات مسقط مع مختلف الأطراف الإقليمية، بما فيها إيران والحوثيون.
وشملت التحركات العمانية اتصالات مع روسيا، التي تحتفظ بعلاقات وثيقة مع طهران، ما يفتح مجالًا للتشاور بشأن تطورات الأزمة وسبل منع اتساعها.
وتبرز أهمية هذا المسار لارتباطه بما يمكن أن توفره سلطنة عمان من قنوات تواصل مع أطراف يصعب جمعها على طاولة واحدة.
وفي هذا السياق، شهدت الاتصالات الإقليمية تطورًا لافتًا الأحد، عندما بحث وزيرا الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والإيراني عباس عراقجي تصاعد التوترات وجهود خفضها. وأبدت طهران استعدادها للمساعدة في تيسير الحوار بين السعودية واليمن، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن تصريحات عراقجي. ويكتسب هذا التواصل أهمية خاصة في ظل علاقات إيران بالحوثيين، لكنه لا يعني بحد ذاته التوصل إلى تفاهم بشأن وقف الهجمات.
كما بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره الإيراني، الثلاثاء، التطورات الإقليمية، داعيًا الحوثيين إلى وقف الهجمات على السعودية، ومشددًا على أولوية المسار الدبلوماسي والحل السياسي لتجنب مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار. ويعكس هذا التحرك سعي القاهرة إلى الجمع بين رفض استهداف المملكة والدفع باتجاه معالجة أوسع للأزمات الإقليمية عبر الحوار.
وتدل كثافة الاتصالات على إدراك إقليمي ودولي للمخاطر التي قد تنجم عن استمرار المواجهة، خصوصًا مع انتقال الهجمات إلى مطارات ومنشآت حيوية، وما قد يترتب عليها من اضطراب في حركة الطيران والملاحة والتجارة. وتزداد المخاوف مع ارتباط التصعيد في اليمن بأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهما ممران أساسيان لحركة التجارة العالمية.