• الساعة الآن 01:08 AM
  • 13℃ صنعاء, اليمن
  • 13℃ صنعاء, اليمن

الجوع لا يعرف الفئات.. رواتب صنعاء بين التمييز والحرمان

الجوع لا يعرف الفئات.. رواتب صنعاء بين التمييز والحرمان

 

عبدالكريم أحمد جرموز

كلما قلنا باتنجلي.. قالت الايام هذا مبتداها..
من حيث التحديات المعيشية والبدائل..
حكومة صنعاء.. تحول واقع ملف رواتب الموظفين.. الذي يعتبر من اقدس حقوق الناس.. الى لعبة حروف متقطعة... يديرها وزير المالية الجرموزي ..
شعبة (أ) براتب كامل.. وشعبة (ب) بنصف راتب كل ثلاثة اشهر..
وشعبة (ج) عند كل مناسبة لمن يرى. وهم الاغلبية العظمى ونحن منهم..
اي منطق هذا؟ واي عدالة هذه؟ واي حكومة هذه التي تقسم موظفيها الى فئات.. وتصرف لهذا وتحرم ذاك.. وكان الراتب "منة" وليس حقا.. وكان الجوع يقبل القسمة على فئات؟
الجوع فئة واحدة يا رئيس مجلس الوزراء ويا وزير المالية.. غير قابل للقسمة على اثنين. الجائع لا يعرف (أ) ولا (ب).. ولا يعرف وزارة ايرادية.. ولا وزارة خدمية.. الموظف في التربية مثل الموظف في المالية.. والمعلم في المدرسة مثل الموظف في الجمارك والضرائب.. وكذلك الجندي في الميدان تحت الشمس.. كلهم مواطنون. وكلهم لهم اسر.. وكلهم يواجهون نفس الغلاء ونفس الجوع ونفس القهر..
لكن ما يحدث اليوم هو تمييز صارخ: وزارات ايرادية تنعم.. ووزارات خدمية تجوع.. وكان من يخدم المواطن في المدرسة والمستشفى والمحكمة اقل قيمة ممن يجبي الايرادات..
والاخطر من ذلك.. ان مجلس النواب.. وهو الجهة الرقابية المفترض انها تمثل الشعب.. عندما استدعى وزير المالية للاستجواب.. رفض ان يخضع له..
ولا ندري من اين يستمد قوته؟ ومن يحميه؟ وكيف لوزير في حكومة تدعي انها حكومة انقاذ ان يرفض المساءلة امام ممثلي الشعب.. والشعب جائع؟
ان رفض الاستجواب ليس موقفا شخصيا.. بل هو اعلان صريح بان سلطة الجرموزي فوق الرقابة.. وان المال فوق المساءلة.. وان الموظف الجائع لا قيمة له في معادلة الحكومة...
نحن لا نتحدث عن ارقام في كشوفات.. نحن نتحدث عن كرامة انسان.. عن معلم لم يعد قادرا على شراء كيس دقيق.. عن طبيب يعمل بلا راتب.. عن موظف يبيع اثاث بيته ليطعم اولاده..
الرواتب ليست صدقة.. ولا لعبة شطرنج تقسم على مربعات.. ولا ورقة مساومة عند كل مناسبة.. الرواتب حق.. والحق لا يتجزا..
والجوع لا يقسم على طبقات.. الجوع فئة واحدة عند الكبير والصغير.. مع اختلاف النوع وحجم مقدمة البطن..
اذا كانت الدولة عاجزة عن دفع الرواتب.. فلتقل ذلك بصدق.. وليتحمل الجميع الالم بالتساوي.. اما ان تقسم الناس الى شعب (أ) وشعب (ب) وشعب (ج)، وان ياكل البعض ويجوع البعض.. وان يرفض المسؤول حتى الاستجواب.. فهذا ليس عجزا.. بل ظلما متعمدا..
الجوع واحد.. والشعب واحد.. والحق واحد.. فاما عدالة للجميع..
او جوع للجميع وكلنا في عدوان واحد..
هرمنا.. الله يهرم من اهرمنا ومن يساند على الباطل..
فكل ما خططت له يا وزير المالية ميت ولا يجدي في شيء من معاملة الانسان لاخيه الانسان.. ظلم في ظلم..
فعندما تستسلم الرجال للامر الواقع وتكره وجودها تبقى في حكم الضعيف الذي ليس له كرامة ولا ارادة..

شارك المقال: