• الساعة الآن 08:40 PM
  • 17℃ صنعاء, اليمن
  • 17℃ صنعاء, اليمن

عبدالله الروني يكتب: يا حكومة صنعاء.. إلى متى يظل الموظف ينتظر نصف راتبه؟

عبدالله الروني يكتب: يا حكومة صنعاء.. إلى متى يظل الموظف ينتظر نصف راتبه؟


عبدالله الروني
يا حكومة صنعاء.. إلى متى يظل الموظف ينتظر حقه؟!
رغم أن الآلية الاستثنائية لصرف المرتبات، وما رافقها من تصنيف الموظفين إلى فئات، كانت مجحفة منذ بدايتها، فإن الموظف الغلبان والمطحون اضطر إلى القبول بها على عِلّاتها، رغم ما حملته من ظلم وإجحاف بحق موظفي الفئتين (ب) و(ج)، على أمل أن تكون خطوة مؤقتة، وبدايةً لاستعادة المرتبات كاملة لجميع موظفي الدولة في قادم الأيام.
لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن!
فبدلًا من أن تتجه الأمور نحو تحسين الصرف واستعادة الحقوق، أخذت الآلية الاستثنائية تسير من سيئ إلى أسوأ؛ فبعد أن كان نصف الراتب يُصرف كل شهر ونصف، وصلنا إلى صرف نصف راتب كل شهرين، وها نحن اليوم على أعتاب الشهر الثالث، ولا نصف راتب صُرف، ولا موعد أُعلن، ولا حتى تصريح يوضح أسباب هذا التأخير!
أين الحكومة؟ وأين الجهات المعنية؟ ولماذا كل هذا الصمت؟
الموظفون في حيرة وانتظار، وأسرهم تواجه أعباء الحياة بموارد تكاد لا تكفي لأبسط متطلبات المعيشة. ينتظرون إعلانًا عن صرف نصف راتب، وهو في الأصل جزء من حقهم، لا مِنّة من أحد ولا هبة من سلطة.
والمؤلم أكثر أن الموظف لم يعد يطالب بعودة راتبه كاملًا فحسب، بل أصبح ينتظر نصف راتب، ثم ينتظر موعد صرفه، ثم يخشى أن يسأل عن حقه أو يرفع صوته بمعاناته، حتى لا يتعرض للعقاب أو التضييق!
يا حكومة صنعاء.. إن صمت الموظفين لا يعني أنهم لا يتألمون، وخوفهم من البوح بمعاناتهم لا يعني أنهم راضون بواقعهم، وصبرهم على الجوع والحرمان لا يعني سقوط حقوقهم أو انتهاء مسؤوليتكم تجاههم.
إن من أبسط واجبات الدولة أن تصارح موظفيها، وتوضح لهم أسباب تأخر المرتبات، وتعلن موعدًا واضحًا للصرف، بدلًا من تركهم فريسة للقلق والانتظار، وكأن لقمة عيشهم أمر لا يستحق حتى بيانًا أو توضيحًا.
لسنا هنا نطلب المستحيل، ولا نطالب بامتيازات استثنائية؛ إننا نتحدث عن موظفين خدموا الدولة والمجتمع، وعن أسر تنتظر لقمة العيش، وعن حقوق لا يجوز أن تظل معلقة إلى أجل غير معلوم.
يا حكومة صنعاء.. تذكّروا أن كرامة الدولة تبدأ من كرامة مواطنيها، وأن مسؤولية الحكم لا تقتصر على فرض القرارات، بل تمتد إلى تحمّل تبعاتها والوفاء بالحقوق والالتزامات.
فالظلم لا يبني وطنًا، والقوة لا تصنع دولة عادلة، وصمت المسؤولين لا يُسكت أنين الجائعين، ولا يُسقط حقوق المظلومين.
إلى متى سيظل الموظف يدفع ثمن الأزمات من قوت أطفاله وكرامة أسرته؟!

شارك المقال: