• الساعة الآن 07:19 PM
  • 23℃ صنعاء, اليمن
  • 23℃ صنعاء, اليمن

من حرب إلى حرب: معاناة المهاجرين الإثيوبيين في اليمن

من حرب إلى حرب: معاناة المهاجرين الإثيوبيين في اليمن

يحاول أوبسا عبدالله، وهو مهاجر إثيوبي يبلغ من العمر 24 عاماً، التنقل مستعيناً بعكازين داخل مركز تابع للمنظمة الدولية للهجرة في عدن.

ويقول إن ساقه اليسرى أُصيبت برصاصة قبل أربعة أشهر أثناء محاولته الوصول إلى السعودية بحثاً عن فرصة عمل.

ويقيم عبدالله في مدينة عدن مع عدد من المهاجرين الأفارقة، في الشوارع أو في أماكن إيواء مؤقتة، معتمدين بدرجات متفاوتة على المساعدات التي تقدمها منظمات إنسانية أو مبادرات محلية.

وسجلت المنظمة الدولية للهجرة دخول نحو 134 ألف مهاجر إلى اليمن بحلول نهاية سبتمبر/أيلول 2026، بزيادة بلغت 22 في المئة مقارنة بإجمالي عدد الوافدين خلال عام 2025.

وتشكل أعداد كبيرة من الإثيوبيين غالبية المهاجرين القادمين عبر هذا المسار، إذ يغادر كثير منهم بلادهم مدفوعين بعوامل اقتصادية أو بصراع داخلي مسلح، على أمل الوصول إلى دول الخليج عبر الأراضي اليمنية.

الفرار من الصراع

يقول سلمون هايلي، البالغ من العمر 35 عاماً والمنحدر من إقليم تيغراي الإثيوبي، إنه غادر بلاده قبل خمسة أشهر، بعد أن تمكن من مغادرة مكان احتجازه.

ويضيف أن أفراداً من عائلته قُتلوا خلال الأحداث التي شهدها الإقليم، وأنه تعرض للاعتقال قبل مغادرته البلاد.

واندلعت الحرب بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي عام 2020، قبل أن يُوقَّع اتفاق بريتوريا للسلام عام 2022. ورغم انتهاء الحرب واسعة النطاق، شهد الإقليم خلال السنوات اللاحقة توترات ومواجهات متفرقة، وسط خلافات بشأن تنفيذ بعض بنود الاتفاق، بما يشمل قضايا نزع السلاح والمناطق المتنازع عليها.

ويقول هايلي إنه دفع نحو ألف دولار لمهربين مقابل الوصول إلى عدن.

وبحسب روايته، استغرقت رحلته ستة أيام من تيغراي إلى الصومال، ثم إلى منطقة الحدود الجيبوتية الصومالية، قبل أن ينطلق بحراً من مدينة أوبوخ الجيبوتية إلى اليمن على متن قارب متهالك.

ويضيف: "عندما وصلت إلى عدن، قضيت أربعة أشهر محتجزاً لدى مهربين اثنين في أحد المنازل مع خمسة أشخاص آخرين. وكان المهربون يعتدون عليَّ بالضرب ويطالبونني بمبالغ إضافية. وبعد وفاة أحد المهربين ومغادرة الآخر، تمكنا من الخروج، وأنا الآن أعيش في الشارع".

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، أصبح الطريق بين جيبوتي واليمن أكثر خطورة، مع ورود تقارير عن حالات خطف وابتزاز وانتهاكات يتعرض لها بعض المهاجرين أثناء الرحلة.

كما أشار تقرير وزارة الخارجية الأمريكية بشأن الاتجار بالبشر لعام 2025 إلى تعرض مهاجرين في اليمن، ومن بينهم إثيوبيون، لأشكال مختلفة من الاستغلال، بما في ذلك العمل القسري والإجبار على أنشطة إجرامية، وفقاً للتقرير.

ويقول هايلي إنه لا يخطط حالياً للعودة إلى إثيوبيا، ويأمل في مواصلة رحلته إلى السعودية إذا سمحت الظروف بذلك.

طريق محفوف بالمخاطر

تتوقع المنظمة الدولية للهجرة استمرار حركة الهجرة عبر الطريق البحري بين جيبوتي واليمن، مدفوعة بعوامل تشمل الضغوط الاقتصادية، وانعدام الأمن الغذائي، وارتفاع مستويات الديون، ومحدودية فرص العمل في بعض دول المنشأ.

وتبدأ رحلة العديد من المهاجرين من المنطقة الحدودية بين جيبوتي والصومال، قبل الانتقال إلى أحد المسارين الرئيسيين المؤديين إلى اليمن. ويعد المسار البحري من مدينة أوبوخ في جيبوتي إلى مناطق في جنوب اليمن من أكثر المسارات استخداماً.

أما المسار الثاني، وهو الأصعب، فسلكه أوبسا قبل ثلاث سنوات هرباً من التجنيد الإجباري في القوات الحكومية الإثيوبية.

ويقول إنه انطلق في هذا المسار من مدينة هرر شرقي إثيوبيا عبر الصومال وصولاً إلى مدينة بوساسو، قبل أن يعبر البحر إلى محافظة شبوة اليمنية.

ويقول: "استغرقت الرحلة خمسة أيام، ولم يكن معي سوى التمر والماء. دفعت للمهربين 125 دولاراً، وبعد وصولي إلى اليمن عملت في الزراعة لفترة من أجل تأمين تكاليف مواصلة الرحلة".

ويضيف أنه شاهد في شبوة أشخاصاً احتجزهم مهربون بسبب خلافات على الأموال المطلوبة منهم، وتعرض بعضهم للضرب.

كما يقول أوبسا إن إصابته الأخيرة لم تكن خلال أول محاولة للوصول إلى السعودية، بل جاءت بعد أربع محاولات سابقة.

وبحسب روايته، تعرضت المجموعة التي كان ضمنها لإطلاق نار قرب الحدود، ما أدى إلى إصابته ومقتل أربعة من مرافقيه.

ونقلت القوات الحكومية اليمنية، التي كانت قريبة من موقع الحادث، أوبسا إلى مستشفى في صعدة، حيث أُسعف وأُجريت له عملية جراحية. ومكث في المستشفى شهرين، قبل أن تنقله الشرطة إلى عدن، حيث يحصل على بعض المساعدات من مركز المنظمة الدولية للهجرة منذ أكثر من شهرين، ويتردد عليه كل ثلاثة أيام لتغيير الضمادات على جرح ساقه.

وبعد أشهر من الانقطاع عن التواصل مع عائلته، يقول أوبسا إنه أصبح قادراً على التحدث معهم بانتظام عبر الهاتف، وإنه يفكر حالياً في العودة إلى إثيوبيا إذا تمكن من توفير تكاليف السفر.

محاولات للبقاء

لا تقتصر التحديات التي يواجهها المهاجرون على مخاطر الرحلة أو ما يتعرضون له على أيدي المهربين، بل تشمل أيضاً ظروف المعيشة والأوضاع الأمنية في اليمن، حيث يجد كثيرون منهم أنفسهم غير قادرين على مواصلة السفر أو العودة إلى بلدانهم.

وتقول عائشة سعيد، ضابط الحماية المساعد في مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في عدن، إن تجدد القتال في بعض المناطق اليمنية أثر في اللاجئين والمهاجرين، بمن فيهم القادمون من دول أفريقية هرباً من الصراعات والحروب.

وتضيف أن بعض الأسر تقيم في مناطق قريبة من خطوط التماس أو في مخيمات تتأثر بالتطورات الأمنية، ما يزيد من الضغوط النفسية ويحد من القدرة على التنقل أو البحث عن فرص عمل.

كما تشير إلى أن ارتفاع تكاليف السكن يجعل الحصول على مأوى مناسب أمراً صعباً بالنسبة إلى كثيرين، في ظل محدودية مصادر الدخل.

وتقول: "نقدم، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، مساعدات نقدية وغذائية ودوائية للمحتاجين، لكننا نواجه تحديات مرتبطة بتراجع التمويل الإنساني".

أطفال اليمن يتحدّون نيران القناصة وقذائف الهاون في طريقهم إلى المدرسة

وشهدت منظمات إنسانية عاملة في اليمن خلال الأعوام الأخيرة ضغوطاً تمويلية أثرت في بعض برامج المساعدات، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية في البلاد.

وتؤكد عائشة استمرار وصول مهاجرين من دول القرن الأفريقي إلى اليمن، مشيرة إلى أن المنظمات الدولية تسعى إلى مواصلة تقديم الدعم، خصوصاً للفئات الأكثر هشاشة، مثل النساء والأطفال، تفادياً لانتشار ظواهر سلبية مثل عمالة الأطفال.

وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى تسجيل 64 ألف عملية عبور عبر البحر من القرن الأفريقي إلى اليمن خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، في استمرار لمسار هجرة يُعد من بين أكثر المسارات خطورة في المنطقة.

شارك الخبر: