خاص- النقار
يطل الأول من مايو فتستعد سلطة صنعاء (الحوثي) للاحتفاء بعيد العمال كما ينبغي. ليس مهما أن يكون أولئك العمال بلا رواتب منذ سنوات، وألا يجد موظفو الدولة والقطاعين العام والمختلط حتى نصف راتب، المهم أن تلك السلطة تحتفي بالمناسبة على طريقتها. فها هي وزارة الخدمة المدنية في حكومتها الموقرة تعلن أن "السبت 2 مايو 2026 إجازة رسمية لموظفي الدولة والقطاعين العام والمختلط، بدلاً عن الجمعة 1 مايو، وفق القانون رقم (2) لسنة 2000م". وها هو القائم بأعمال وزير الاقتصاد والصناعة والاستثمار يُرسل تهنئة رنانة إلى "جميع العمال في المصانع وكافة القطاعات الإنتاجية والخدمية والتجارية"، وكأن هؤلاء العمال يعيشون في سويسرا لا في صنعاء التي تُنهكها الجبايات وتُطاردها أزمة الراتب. كأن المسألة هي أنه في الوقت يتذكر فيه العالم العمال وحقوقهم، تتذكر سلطة صنعاء أن لديها قاموساً يمكن أن تُدرج فيه كلمة "عمال" هي أيضا. كان عليها أن تبادر بصرف نصف راتب على الأقل، لا أن تُوزّع بيانات وتهاني بمناسبة عيد عمال بلا رواتب، وبلا نصف راتب حتى، وبلا أية حقوق، فقط وزارة تُعلن إجازة، ووزير أو قائم بأعمال وزير يرسل تهنئة، ووسائل إعلام تُعيد نشر البيانات. وإذا كان الأول من مايو في العالم مناسبة لتكريم العمال، ففي صنعاء هو مناسبة لتذكيرهم بأنهم بلا حقوق، وأن السلطة التي تحتفي بعيدهم هي نفسها التي سرقت منهم كل شيء.