• الساعة الآن 02:41 PM
  • 25℃ صنعاء, اليمن
  • 25℃ صنعاء, اليمن

أبو أميرالدين الفهيدي يكتب: صندوق دعم المعلم بين عبث القرار وغياب العدالة: حين يُعاقَب التربوي ويُكافَأ غيره

أبو أميرالدين الفهيدي يكتب: صندوق دعم المعلم بين عبث القرار وغياب العدالة: حين يُعاقَب التربوي ويُكافَأ غيره

 

أبو أميرالدين الفهيدي

في خطوة أثارت موجة واسعة من الاستياء في الأوساط التربوية، أقدم وزير المالية عبدالجبار الجرموزي على سحب إيرادات ما يُعرف بـ"صندوق دعم المعلم"، وإلحاقه بوزارة المالية تحت مبرر دعم المرتبات وفق ما سُمّي بـ"الآلية الاستثنائية". 
هذا الإجراء، الذي يتعارض مع طبيعة الصندوق واختصاصه التاريخي المرتبط بوزارة التربية والتعليم، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول قانونيته، وأهدافه الفعلية، وانعكاساته المباشرة على شريحة تعدّ من أهم ركائز المجتمع.

الأكثر إثارة للجدل، هو قرار حرمان منتسبي القطاع التربوي من صرف "نصف الراتب" بذريعة العطلة الصيفية وغياب السيولة. وهو تبرير يصعب قبوله منطقياً أو إدارياً، إذ إن المرتبات في كل النظم الوظيفية تُعد حقاً ثابتاً لا يرتبط بموسمية العمل أو الإجازات، بل هو استحقاق مقابل التفرغ الوظيفي والاستمرارية المهنية.

إن القول بعدم توفر السيولة يطرح بدوره إشكالية أعمق، تتمثل في غياب العدالة في توزيع الموارد. فكيف يمكن تفسير توفر السيولة لفئات محددة – تُصنّف ضمن ما يُعرف بالفئة (أ) – في الوقت الذي تُحرم فيه فئات أخرى، وعلى رأسها المعلمون، من أبسط حقوقهم المالية؟ وهل أصبح "صندوق دعم المعلم" أداة لإعادة توجيه الموارد بعيداً عن غايته الأساسية التي أنشئ من أجلها، وهي دعم المعلم وتعزيز استقرار العملية التعليمية؟
تتجاوز هذه القضية بعدها الإداري لتلامس جوهر العدالة الاجتماعية.

فالتقسيم الحاد للموظفين إلى فئات تُمنح إحداها الامتيازات الكاملة، بينما تُترك الأخرى لمواجهة أعباء الحياة بأجور منقوصة أو منعدمة، لا يمكن اعتباره إدارة للأزمة بقدر ما هو تكريس لاختلالات بنيوية في منظومة الإنصاف الوظيفي.

المعلم، الذي يقف في الصفوف الأمامية لبناء الوعي وصياغة الأجيال، لا يمكن التعامل معه كعبء مالي يمكن الاستغناء عنه أو تأجيل حقوقه. فحرمانه من راتبه، أو الانتقاص منه، لا ينعكس عليه وحده، بل يمتد أثره ليطال جودة التعليم، واستقرار المدارس، ومستقبل المجتمع بأكمله.

إن ما يجري اليوم يتطلب وقفة جادة ومسؤولة من جميع الجهات المعنية، لإعادة الأمور إلى نصابها، وضمان توجيه الموارد وفق أولويات عادلة وشفافة. فصيانة كرامة المعلم ليست مطلباً فئوياً، بل هي استحقاق وطني، وأساس لا يمكن التفريط به في أي مشروع يسعى لبناء الدولة وتعزيز استقرارها.

وما يصح إلا الصحيح ،،،،

شارك المقال: