المحامي خالد الناصر
بينما يحتفل العالم في الأول من مايو بمنجزات الطبقة العاملة وحقوقها المكتسبة، يقف العامل اليمني في عام 2026 ليحيي هذا اليوم بطريقته الخاصة ليس عبر المسيرات الاحتفالية بل من خلال الاستمرار في معركة "لقمة العيش" المريرة.
إن عيد العمال في اليمن ليس مجرد مناسبة تقويمية بل هو وقفة إجلال لمن استمروا في العمل تحت وطأة الانقسام الاقتصادي وانهيار العملة.
واقع العامل اليمني في 2026: تحديات مزدوجة حيث يعيش العمال في اليمن اليوم ظروفاً يمكن وصفها بأنها الأكثر تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث وتتمثل في:
1/الانقسام النقدي وتآكل الأجور: يعاني العمال من فجوة هائلة بين الأجور الزهيدة والارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة. التضخم المستمر جعل الراتب (إن وُجد) لا يغطي سوى النزر اليسير من الاحتياجات الأساسية.
2/القطاع غير المنظم: تشير التقارير إلى أن أكثر من 70% من القوى العاملة اليمنية تعمل في القطاع غير المنظم مما يعني غياب التأمين الصحي، الضمان الاجتماعي، أو أي حماية قانونية ضد الفصل التعسفي.
3/البطالة وتوقف الرواتب:
لا تزال أزمة توقف الرواتب في القطاع العام تلقي بظلالها، محولةً مئات الآلاف من الكوادر المؤهلة إلى عمال بالأجر اليومي أو باحثين عن فرص في مهن شاقة لا تتناسب مع مؤهلاتهم.
ولكن هناك بصيص أمل وسط الركود رغم هذه القتامة يشهد عام 2026 محاولات من القطاع الخاص الصامد لإيجاد توازن، وبروز مبادرات تقنية وقانونية تهدف لتنظيم حقوق العمال ولو في نطاق ضيق، إن استمرار النشاط الاقتصادي في ظل هذه الظروف هو بحد ذاته "معجزة يمنية" أبطالها عمال البناء، المزارعون، الأطباء، والمعلمون الذين لم يغادروا مواقعهم.
ومن هذا المنطلق نطلق دعوة للإنصاف مفادها إن الاحتفاء الحقيقي بعيد العمال في اليمن لا يكون بالشعارات بل بخطوات عملية تبدأ بـ:
1. توحيد السياسة النقدية لضمان استقرار القوة الشرائية للأجور.
2. تفعيل قوانين العمل لحماية العاملين في القطاع الخاص والمهن الحرة.
3. إيجاد حلول جذرية لأزمة الرواتب المتوقفة.
4. مراجعة عقود العمل التي يتم ابرامها بين العمال وارباب العمل في القطاعين العام والخاص بما يضمن حقوق وواجبات العامل وهذا ما نلمسه من خلال القضايا المنظورة امام القضاء حيث ان اغلب العمال يمارسون العمل اما بدون عقد عمل او ان عقد العمل مجحف للعامل.
وختاماً سيبقى العامل اليمني هو الركيزة الأساسية لإعادة الإعمار غداً، كما هو اليوم العمود الفقري لبقاء المجتمع على قيد الحياة.