صالح هبرة
حذرت كثيرا من خطورة سياسة تجهيل وإفقار المجتمع الذي تنتهجه سلطة الأمر الواقع، فانتهاج السلطة تلك السياسة يعد انتهاكا صارخا لحقوق الشعب؛ كونه يقضي على مستقبل جيل بأكمله، ويقتل أحلامنا وتطلعاتنا ويعود بنا إلى ما قبل مئة عام.
البعض قد يستغرب أن السلطة تمارس تلك السياسة، لكن من يعرف حقيقة الواقع والتاريخ لن يستغرب. وقد وقفت على قصة ضمن مذكرات القاضي عبد الرحمن الإرياني تؤكد أن تلك السياسة متبعة وتمثل شاهداً على الواقع، وإليكم نص القصة بحسب ما نقل:
(أنشأ القاضي يحيي الهجوة مكتبا لتعليم أبناء القبائل في دار سعيد بمحافظة إب.
انزعج الحسن بن الإمام يحيى حينما رأى براعة الطلاب وفصاحتهم وسرعة فهمهم واستاء كثيراً.
ثم استدعى القاضي الارياني -وكان حينها (حاكم على النادرة)- وقال له:
"ابسروا (انظروا) جوادة (هبالة) الصنو (العامل) يحيى الهجوة، يشتي ينشر العلم بين القبائل، ولم يعرف خطورة هذا عليكم، كما قد القبيلي يخرج قلمه من قفا عسيبه، والله ليخلي مربط كل واحد منكم شبر".
وأمر (الحسن) بإغلاق المكتب وأمر ببناء مكتب خاص لتعليم أبناء المشايخ وعقال القرى فقط، يتعلمون فيه الصلاة وشروط الوضوء، وأهمية حب آل البيت!)
مما يؤكد أن أسلوب التجهيل سياسة ممنهجة، ومما يعزز ذلك أنه تم التوجيه بمنع المدارس الأهلية في صعدة، في نفس الوقت الذي ألمدارس الحكومية في صعدة وفي بقية اليمن بلا كادر ولا تعليم. وقرار آخر بمنع فتح خدمة الفورجي بذريعة حماية أبناء صعدة من السقوط في مستنقع الرذيلة، بينما الغرض هو (ألا يطلعوا على شيء) لأن 'صعدة' تمثل المنطلق، بينما بقية محافظات اليمن مسموح لهم السقوط... ومن ذلك تركيزهم فقط على الزوامل بحيث أصبح لدينا مخزون من الزوامل ما يكفينا لخمسين عاماً قادمة، في المقابل لا تجد برنامجا فكرياً واحداً لأكثر من ثلاث عشرة قناة، وهذا يهدف إلى تسطيح وعي الشعب وتجفيف منابع فكره، وتحويله إلى قطيع مزومل لا يقرأ ولا يكتب ولا يفهم من واقع الحياة شيئا.
أما 'إفقار' الشعب فالواقع لا يحتاج معه الى تعليق.