• الساعة الآن 10:43 PM
  • 23℃ صنعاء, اليمن
  • 23℃ صنعاء, اليمن

"السيد" وشعبه العزيز.. ضمانة مجانية للاستبداد مدى الحياة

"السيد" وشعبه العزيز.. ضمانة مجانية للاستبداد مدى الحياة

 

خاص - النقار

(نفسي فداء لكم يا شعبي العزيز، روحي لله وحياتي لله في خدمتكم، وبأن لا تظلموا، أن لا تهانوا، أن لا تقهروا، أن لا يستعبدكم أي طاغية في هذه الدنيا). عبارة تعثر عليها في اللوحة الدعائية الضخمة المخصصة لقائد الجماعة في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء، فلا تملك إلا أن تضج بالفرح. تخشى ما إذا كان العرض لفترة محدودة. لكن لا يبدو ذلك. فالضمانة هنا من السيد نفسه، وليس من شخص آخر: ألا يسمح لأي طاغية في الدنيا بأن يستعبد شعبه العزيز. وهل هناك ضمانة أعظم من هذه؟ بصرف النظر عمن هو ذلك الطاغية الذي لن يسمح له السيد باستعباد الشعب، هل هو المشاط مثلا، أو أحمد حامد، أو محمد علي الحوثي، أو علي حسين الحوثي، أو الخ، أم أنه يقول ببساطة: طالما أنا موجود فلن يكون هناك منافس آخر في سوق الطغيان؟
المعنى أكبر من أن يستوعبه الشعب بطبيعة الحال، لكن المهم أن العرض ساري المفعول مدى الحياة، وعليه ألا يقلق من مجيء أي طاغية لاستعباده. وليس ذلك فحسب، بل هناك ضمانة قطعية، سارية المفعول هي الأخرى، بألا يظلم وألا يهان وألا يقهر. أما حالة الجوع التي يعيشها، وحالة الفقر التي يكابدها، وحالة المرض التي يتجرعها، وحالة الجهل التي يقاسيها، وحالة الخوف التي يحياها، وحالة انقطاع الراتب التي يصطلي بها، فكل تلك الحالات وغيرها مما لا يخفى على أحد مجرد حالات تستحق المشاهدة على واتساب مثلا أو على فيسبوك، تظهر لتختفي بعد أربع وعشرين ساعة، ولا علاقة لها بالقهر والهوان والظلم الذي يتحدث عنه السيد، ولا بالطاغية الذي لن يسمح له باستعباد شعبه العزيز.
لذلك لا داعي لكل هذا القلق. ما دام الوعد معلقا في أكبر ميادين العاصمة، فإن الشعب في أيدٍ أمينة. وإذا ما شعر ذلك الشعب العزيز بالجوع، فليتذكر أنه غير مقهور. وإذا نام بلا راتب، فليطمئن أنه غير مستعبد. وإذا خاف من طرق الباب منتصف الليل، فليستحضر اللوحة العملاقة ويقرأها كتعويذة.
وإذا صادف أن صرخت (أنا جاوع) أو قلت (راتبي مقطوع)، أو اشتكيت من الجبايات أو من مصادرة أرضك أو من سجنك أو من إغلاق مصدر رزقك، فاعرف أن ذلك ليس سوى سوء فهم بينك وبين اللغة، وبالتالي عليك العودة إلى تلك اللوحة وقراءتها جيدا. فاللوحات، كما يعرف الجميع، لا تكذب، بينما المواطن قد يخطئ في توصيف ما يحدث على أنه ظلم وقهر وهوان واستعباد. وعليه فإن المواطن الذي لم يستوعب بعد الفرق بين الاستعباد و"المجهود الحربي"، وبين الإكراه و"التعبئة العامة"، وبين مصادرة الحقوق و"المصلحة العامة"، لا يستحق أن يدخل في عداد من خاطبهم السيد في إعلانه ساري المفعول بعبارة: نفسي فداء لكم يا شعبي العزيز.
عبارة هي أجمل ما في اللوحة. كريمة إلى حد يصعب مجاراته؛ فالشعب، منذ سنوات، لا يبدو أنه هو الذي يدفع الفداء كاملا: من راتبه الغائب، ومن لقمة أطفاله ومن أرضه ومن حريته ومن مستقبل أبنائه، وهو الذي يتكفل بسداد الفاتورة كاملة مع الفوائد ومع ضمانة سارية المفعول مدى الحياة.

شارك الخبر: