أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء أن الولايات المتحدة ستوقف تقديم مساعداتها المالية العسكرية السنوية لإسرائيل مع نهاية عام 2026، قائلاً إنه توصل إلى اتفاق بهذا الشأن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أشهر، وإن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى هذه الأموال.
وقال ترامب في مقابلة مع برنامج "فوكس آند فريندز" على شبكة فوكس نيوز إن واشنطن وإسرائيل اتفقتا على إنهاء المدفوعات السنوية التي تبلغ نحو أربعة مليارات دولار، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستظل مستعدة لمساعدة إسرائيل إذا احتاجت إلى ذلك.
وأضاف: "فيما يتعلق بدفع الأموال لإسرائيل، فقد توصلت أنا وبيبي نتنياهو إلى اتفاق يقضي بأن نقدم لإسرائيل أربعة مليارات دولار سنوياً، واتفقنا قبل أشهر على وقف ذلك".
وتابع: "لقد اتفقنا بالفعل على أننا لن ندفع لإسرائيل بحلول نهاية هذا العام. لكننا سنساعد إسرائيل إذا احتاجت إلى ذلك".
وبرر الرئيس الأميركي القرار بأن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى التمويل الأميركي، قائلاً إن بإمكانها شراء الأسلحة التي تريدها بنفسها، شأنها شأن الدول الأوروبية، ومشيراً إلى أن الولايات المتحدة تنتج أفضل الأسلحة في العالم.
وقال ترامب إن بعض السياسيين الديمقراطيين واليساريين يستخدمون المساعدات الأميركية لإسرائيل في انتقاد الجمهوريين، معتبراً أن ذلك يخلق انطباعاً بعدم الإنصاف.
وأضاف: "يستخدم اليسار مبلغ الأربعة مليارات دولار الذي يعرفه الجميع، فهو ليس سراً، باعتباره إشارة إلى عدم الإنصاف، ولا يمكننا السماح بحدوث ذلك".
وتابع: "كنا نقدم لهم أربعة مليارات دولار، وما زلنا نفعل ذلك، لكن هذه المدفوعات ستتوقف في نهاية العام. لماذا؟ لأنهم لم يعودوا بحاجة إليها".
واكد "لا يمكن السماح بتقويض إنجازات إدارتي بسبب استغلال إسرائيل من طرف مرشحين مثل عبدول السيد في ميشيغن، عبدول السيد يكرر التساؤل عن سبب تقديم 4 مليارات دولار سنويا لإسرائيل ووقف المساعدات سيزيل هذه القضية"
ويأتي تصريح ترامب في وقت تحولت فيه المساعدات الأميركية لإسرائيل إلى قضية بارزة في السجال السياسي داخل الولايات المتحدة، ولا سيما في ولاية ميشيغن التي تشهد انتخابات تنافسية على مقعد في مجلس الشيوخ بين الجمهوري مايك روجرز والديمقراطي عبدول السيد، المعروف بانتقاداته للدعم العسكري الأميركي لإسرائيل.
وكان ترامب قد صعّد هجماته على السيد خلال تجمع انتخابي في مدينة بورت هورون بميشيغن في 25 أكتوبر/تشرين الأول، داعياً الناخبين إلى رفضه، ومتهماً إياه بالسعي إلى تقويض الإرث الأميركي. وقال في خطاب أمام أنصاره إن "أجندة عبدول السيد بأكملها تتمثل في تدمير ذلك الإرث".
كما هاجم ترامب المرشح الديمقراطي بسبب مواقفه من إسرائيل، وقال إن الناخبين اليهود الذين يدعمونه ينبغي أن يشعروا بالخجل من ذلك، في تصريحات أثارت انتقادات في أوساط منظمات وشخصيات من الأميركيين العرب.
وكان السيد قد أكد في تصريحات صحفية في 29 أكتوبر/تشرين الأول أنه يعارض تمويل الجيوش الأجنبية عموماً، وليس إسرائيل وحدها، داعياً إلى توجيه أموال دافعي الضرائب الأميركيين نحو الخدمات والاحتياجات الداخلية بدلاً من إرسالها إلى الخارج.
وفي مقابلة سابقة مع شبكة CBS في مايو/أيار، أعرب نتنياهو عن رغبته في إنهاء المكون المالي من المساعدات العسكرية الأميركية تدريجياً، قائلاً إنه أبلغ ترامب بهذا التوجه، وإنه يريد خفض الدعم إلى الصفر خلال عشر سنوات.
كما قال نتنياهو في رسالة وجهها إلى عضو في الكونغرس الأميركي في يونيو/حزيران إن الوقت حان لانتقال إسرائيل من وضع متلقي المساعدات إلى شريك للولايات المتحدة.
وتبلغ قيمة المساعدات العسكرية الأميركية السنوية لإسرائيل نحو 3.8 مليارات دولار، بموجب مذكرة تفاهم مدتها عشر سنوات وقعت عام 2016، تشمل 3.3 مليارات دولار للتمويل العسكري الخارجي و500 مليون دولار لبرامج الدفاع الصاروخي المشتركة، على أن تنتهي المذكرة الحالية في عام 2028.
ولم يتضح على الفور ما إذا كان إعلان ترامب يشمل جميع مكونات المساعدات، بما فيها تمويل برامج الدفاع الصاروخي، أم يقتصر على التمويل العسكري المباشر. كما لم يصدر تعليق فوري عن مكتب نتنياهو بشأن تصريحات الرئيس الأميركي.
وتشير هذه التصريحات إلى احتمال إعادة صياغة العلاقة المالية والعسكرية بين واشنطن وتل أبيب، في ظل تراجع التأييد الشعبي الأميركي لإسرائيل، خصوصاً بين الديمقراطيين، وتصاعد الدعوات داخل الحزب لإعادة النظر في حجم الدعم العسكري المقدم لها.
وكان استطلاع لجامعة كوينيبياك نُشر في يونيو/حزيران أظهر أن 48 بالمئة من الناخبين الأميركيين يرون أن الولايات المتحدة تقدم دعماً أكبر مما ينبغي لإسرائيل، وترتفع النسبة إلى 66 بالمئة بين الديمقراطيين.
ورغم إعلانه وقف المدفوعات السنوية، لم يتحدث ترامب عن إنهاء التعاون العسكري أو الاستخباراتي بين البلدين، كما لم يعلن وقف صفقات بيع الأسلحة الأميركية لإسرائيل، مؤكداً في المقابل أن واشنطن ستواصل تقديم المساعدة إذا اقتضت الحاجة.