• الساعة الآن 08:22 PM
  • 20℃ صنعاء, اليمن
  • 20℃ صنعاء, اليمن

واشنطن تضع بغداد أمام مهلة لنزع سلاح الفصائل أو مواجهة العقوبات

واشنطن تضع بغداد أمام مهلة لنزع سلاح الفصائل أو مواجهة العقوبات

تتجه الضغوط الأميركية على الحكومة العراقية نحو مرحلة أكثر حساسية في ملف حصر السلاح بيد الدولة، مع تحذيرات من احتمال فرض عقوبات على بغداد وتصنيفها دولة راعية للإرهاب، إذا لم تتخذ خطوات ملموسة لإنهاء وجود السلاح خارج سلطة المؤسسات الرسمية بحلول 30 يونيو/حزيران 2027.

ونقلت وكالة "شفق نيوز" الكردية، عن مصادر سياسية مطلعة أن القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد ستيفن فاغن، أوصل رسائل مباشرة إلى شخصيات حكومية وسياسية عراقية خلال الأيام الماضية، شدد فيها على أن واشنطن تراقب مدى التزام الحكومة بتعهداتها في هذا الملف.

وأبدى فاغن، عدم اقتناع الإدارة الأميركية حتى الآن بوجود إجراءات عملية كافية، في ظل استمرار تهديدات الفصائل المسلحة، وآخرها محاولة استهداف السفارة الأميركية في بغداد بطائرات مسيّرة.

وتكشف هذه الرسائل عن انتقال الموقف الأميركي من حث بغداد على ضبط الفصائل إلى التلويح بتبعات سياسية واقتصادية محتملة، بما يضع الحكومة أمام اختبار قدرتها على ترجمة تعهداتها إلى إجراءات قابلة للقياس.

وتواجه الحكومة العراقية معضلة تتجاوز تحديد موعد لإنهاء الملف، إذ لا يوجد توافق بين القوى السياسية والفصائل المسلحة على طبيعة الخطوات المطلوبة. ففي حين تتحدث الحكومة عن إخضاع جميع الأسلحة لسلطة الدولة، ترفض جماعات مسلحة تفسير ذلك باعتباره تسليماً كاملاً لترساناتها العسكرية.

ويظهر هذا التباين في موقف حركة الأوفياء، التي أكدت أخيراً أنها لن تسلّم سلاحها، معتبرة أن الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه يهدف إلى تنظيم السلاح وحصره خلال الفترة الممتدة من سبتمبر/أيلول 2026 إلى يونيو/حزيران 2027، وليس نزعه أو تسليمه. وفي المقابل، أعلنت فصائل أخرى، بينها حركة النجباء وكتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء، رفضها التخلي عن قدراتها العسكرية.

ويمتد الخلاف إلى الشروط التي تطرحها بعض الجماعات، إذ ربطت فصائل موافقتها على وضع السلاح تحت سلطة الدولة بترتيبات تتعلق بوجود القوات الأجنبية، وبالتهديدات الإقليمية، وبمستقبل تشكيلات الحشد الشعبي. ويعقّد ذلك مهمة الحكومة، لأن المفاوضات لا تتناول آلية تسليم السلاح وحدها، بل ترتبط أيضاً بتوازنات سياسية وأمنية أوسع.

وفي محاولة لتجاوز الاعتراضات، تواصل اللجنة التي شكلها الإطار التنسيقي التفاوض مع الفصائل الرافضة للتخلي عن أسلحتها. وكشف مصدر مطلع أن رئيس الوزراء علي الزيدي عقد اجتماعات منفردة مع بعض قادة الجماعات المسلحة، في خطوة تعكس سعي الحكومة إلى فتح قنوات مباشرة مع الأطراف الأكثر تشدداً.

لكن تدخل الزيدي أثار تحفظات داخل اللجنة، إذ يخشى بعض أعضائها أن تؤدي المفاوضات المنفصلة إلى إضعاف دورها أو إرباك مسار التفاوض. ومع ذلك، تقول مصادر اللجنة إنها حققت تقدماً في الاتصالات، وإنها متمسكة بإنجاز مهمتها ضمن المهلة التي حددتها الحكومة في نهاية يونيو/حزيران 2027.

وكان الإطار التنسيقي قد أعلن في أكتوبر/تشرين الأول تمسكه بموعد حصر السلاح، ومنح الحكومة صلاحية اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ التعهد. كما تحدثت تقارير سابقة عن خطة تتضمن مرحلة أولى لوقف الهجمات، تليها فترة زمنية لتسليم الأسلحة أو إخضاعها لسلطة الدولة، في محاولة لتجنب مواجهة مباشرة بين القوات الحكومية والفصائل.

وتضع هذه التطورات بغداد أمام معادلة دقيقة، بالاستجابة للمطالب الأميركية وتقديم ضمانات واضحة بشأن ضبط السلاح، من دون دفع البلاد إلى مواجهة داخلية مع جماعات تمتلك نفوذاً سياسياً وقدرات عسكرية، وبعضها جزء من المشهد السياسي والأمني العراقي.

وتكتسب المطالب الأميركية أهمية إضافية في ظل مخاوف واشنطن من استخدام الأراضي العراقية منصة لشن هجمات على مصالحها أو على أطراف إقليمية. كما أن استمرار الهجمات على البعثات والمنشآت المرتبطة بالولايات المتحدة قد ينعكس على العلاقات الثنائية، بما فيها التعاون الأمني والاقتصادي.

وتشير تقارير أميركية وبرلمانية إلى أن واشنطن تملك أدوات ضغط تتجاوز التصريحات الدبلوماسية، من بينها ربط بعض أوجه المساعدات والتعاون الأمني بمدى تقدم بغداد في تقليص القدرات العملياتية للفصائل المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة.

شارك الخبر: