• الساعة الآن 08:20 PM
  • 26℃ صنعاء, اليمن
  • 26℃ صنعاء, اليمن

تحذير من توقف مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة عن العمل بسبب أزمة الكهرباء

تحذير من توقف مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة عن العمل بسبب أزمة الكهرباء

فلطسين - النقار

حذّر مدير مستشفى "شهداء الأقصى"، الدكتور رائد حسين، من التوقف الوشيك للمستشفى عن العمل؛ نتيجة أزمة حادة في التيار الكهربائي وتعطل المولدات الرئيسية والاحتياطية، مؤكداً أن الأزمة بدأت تؤثر بشكل مباشر في الأقسام الحيوية، وفي مقدمتها غرف العمليات.

وقال حسين، خلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم الأحد، إن أربعة مولدات كانت توفر الطاقة اللازمة لأقسام المستشفى قد تعطلت خلال الفترة الماضية، فيما توقف آخر مولد عامل يوم أمس، مما أدى إلى تفاقم الأزمة وتعطل عدد من الخدمات الأساسية.

وأوضح أن إدارة المستشفى اضطرت، خلال الأسبوع الماضي، إلى فصل التيار عن بعض الأقسام وتوزيع الأحمال الكهربائية على المولدات المتبقية للحفاظ على استمرارية الخدمات، إلا أن تعطل أحد المولدات الاحتياطية أدى في النهاية إلى إيقاف العمل في غرف العمليات منذ مساء أمس.

تفاصيل أزمة المولدات

وأشار حسين إلى أن المولدات الرئيسية خرجت من الخدمة تماماً خلال السنة الأولى من الحرب، ليعتمد المستشفى طوال الفترة الماضية على ثلاثة مولدات احتياطية فقط. وبعد تعطل أحدها، لم يتبقَّ سوى مولدين اثنين، يُشغَّل أحدهما خلال الفترة الصباحية والآخر خلال الفترة المسائية.

وأضاف أن المستشفى كان يعمل خلال العام الماضي بنصف طاقته التشغيلية فقط نتيجة محدودية القدرة الكهربائية، موضحاً أن الأزمة وصلت حالياً إلى مرحلة خطيرة تهدد الأقسام الحيوية تهديداً مباشراً. وتابع قائلاً:

"منذ اليوم، توقفت غرف العمليات داخل المستشفى، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، فنحن في طريقنا الإجباري نحو إيقاف أقسام العناية المكثفة، وغسيل الكلى، وحضانات الأطفال".

"ندق ناقوس الخطر"

وأكد مدير المستشفى أن الإدارة "تدق ناقوس الخطر" مع وصول الأزمة إلى مرحلة غير مسبوقة، مشيراً إلى أن المستشفى —وهو المرفق الحكومي الوحيد العامل في المحافظة الوسطى— يقدم خدماته الطبية لأكثر من 500 ألف نسمة من السكان والنازحين.

وأوضح أن المستشفى لم يتمكن من تشغيل كامل طاقته منذ أكثر من عام، لكنه حاول الاستمرار عبر سياسة توزيع الأحمال والاستعانة بمولدات بديلة، إلا أن توالي الأعطال وضع هذه المؤسسة الصحية أمام خطر الإغلاق التام، مضيفاً: "أعتقد أننا بدأنا العد التنازلي لاستمرار العمل داخل المستشفى، وأخشى أن نعقد مؤتمراً آخر قريباً للإعلان عن توقف الخدمات بالكامل".

وطالب حسين بمد خط كهرباء مباشر إلى المستشفى، مشيراً إلى إمكانية تنفيذ ذلك فنياً بعد وصول الكهرباء إلى محطة تحلية المياه في مدينة دير البلح. كما دعا المؤسسات الدولية والمحلية إلى التدخل العاجل لتوفير مولدات جديدة قادرة على تحمل الأحمال التشغيلية، موضحاً أن احتياجات المستشفى تتجاوز قدرة "ميغاواط واحد"، وأنه بحاجة إلى مولدين كبيرين على الأقل لضمان استمرار الخدمات الطبية.

استقبال الجرحى "أصبح شبه مستحيل"

ورداً على سؤال بشأن المدة الزمنية المتبقية قبل التوقف الكامل، قال حسين إن تحديد إطار زمني بات أمراً صعباً بسبب تعدد التحديات المتعلقة بأعطال المولدات، وشح الزيوت، ونقص قطع الغيار. وأوضح أن بعض المولدات الحالية خرجت عن الخدمة بشكل نهائي ولم تعد الشركات المحلية قادرة على صيانتها، مؤكداً أن توقف الخدمات قد يحدث في أي لحظة.

وفيما يتعلق بقدرة المستشفى على التعامل مع أعداد إضافية من الجرحى والمصابين في ظل التصعيد الميداني المستمر، شدد حسين على أن الطواقم الطبية تعمل في حالة طوارئ قصوى منذ سنوات رغم النقص الحاد في الأجهزة والمستلزمات الطبية.

وختم بالقول إن بعض الخدمات أُلغيت بالفعل أو حُوِّل المرضى إلى مستشفيات أخرى خلال الفترة الماضية للحفاظ على الحد الأدنى من الرعاية الصحية، واصفاً العمل داخل المستشفى بأنه يجري "في دائرة المستحيل"، وأن استمرار الأزمة سيدفع المرضى مجبرين إلى البحث عن العلاج في مناطق أخرى مع تراجع القدرة الطبية للمستشفى.

جدير بالذكر أن وزارة الصحة كانت قد أكدت، في 7 مايو/أيار الماضي، نفاد 47% من الأدوية الأساسية و59% من المستهلكات الطبية من مخازنها، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي في غزة من انهيار واسع جراء تداعيات حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة، والتي خلفت دماراً هائلاً في المستشفيات والبنية التحتية، فضلاً عن الحصار الخانق ونقص الوقود.

شارك الخبر: