• الساعة الآن 08:21 PM
  • 26℃ صنعاء, اليمن
  • 26℃ صنعاء, اليمن

شهادات لجنود اسرائيليين: أوامر القتل مستمرة بغزة والهدنة "ضرب من المزاح"

شهادات لجنود اسرائيليين: أوامر القتل مستمرة بغزة والهدنة "ضرب من المزاح"

فلسطين - النقار

كشفت شهادات نادرة لجنود احتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي عن واقع ميداني دامٍ في قطاع غزة، حيث استمرت عمليات القتل رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، الذي وصفه أحدهم بأنه "ضربٌ من المزاح"، في ظل أوامر ميدانية تتيح إطلاق النار على كل من يقترب مما يُعرف بـ "الخط الأصفر".

وروى أحد الجنود أنه شاهد زملاءه يحتفلون بعد استهداف مركبة تقل فلسطينيين قرب المنطقة الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها. وأشار إلى أن مثل هذه الوقائع أصبحت مألوفة منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأضاف الجندي، وهو في العشرينيات من عمره:

"لقد كانت غابة. بعد وقف إطلاق النار، كانت الأوامر واضحة: إذا عبر أي شخص الخط، أطلقوا النار عليه".

وبحسب إفادات ثلاثة جنود تحدثوا لوكالة "أسوشيتد برس"، فإن حالة من التخبط تسود القطاع في ظل غياب الوضوح بشأن الحدود الفعلية للخط الأصفر. وأشاروا إلى أن بعض القادة أظهروا التزاماً شكلياً بالاتفاق، بينما عبّروا في جلساتهم الخاصة عن رغبتهم في استمرار الحرب، لافتين إلى أن سرعة العمليات أو بُعد القوات عن الأهداف كان يمنع في أحيان كثيرة تحديد هوية الأشخاص المستهدفين.

خط وهمي غير واضح تتبعه دماء

مع بدء سريان الاتفاق، أعاد جيش الاحتلال انتشاره داخل منطقة عازلة يحددها "الخط الأصفر"، مما منحه السيطرة على أكثر من نصف القطاع، على أن ينفذ لاحقاً انسحاباً أوسع وفقاً للاتفاق، وهو ما لم يُحدد له جدول زمني بعد.

غير أن الغموض أحاط بالموقع الدقيق للخط؛ إذ لم يكن مرئياً في معظم المناطق، بينما حُدد في مناطق أخرى ببراميل وعلامات صفراء. وفي هذا السياق، قال أحد الجنود إن القوات كانت تتعامل مع أي اقتراب من الخط على أنه تهديد مباشر يستدعي إطلاق النار الفوري.

حصيلة الخروقات: منذ اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ارتفعت حصيلة الخروقات الإسرائيلية في القطاع إلى 929 شهيداً و2811 مصاباً، سقط العشرات منهم قرب الخط الأصفر.

"المعلومات تُبنى على التخمين"

في شهادة أخرى، أوضح جندي شارك في جولة قتالية ثانية خلال الهدنة أنه تمركز على بعد مئات الأمتار من الخط، وشاهد مقتل عدة أشخاص أثناء محاولتهم عبوره، قائلاً:

"المعلومات التي تُبنى عليها الضربات لم تكن دقيقة دائماً.. أحياناً تُحدد الإحداثيات بناءً على حدس وتخمين، أو آخر مكان شوهد فيه الشخص".

وأضاف أن الجنود، رغم التزامهم بالإجراءات الرسمية للحصول على موافقة قبل تنفيذ الضربات، كانوا يواجهون صعوبة بالغة في تحديد مواقع دقيقة بسبب حركة السكان المستمرة، مما زاد من احتمالات استهداف المدنيين.

وفي السياق ذاته، نقلت "أسوشيتد برس" عن منظمة "كسر الصمت" الإسرائيلية أن قواعد الاشتباك فضفاضة للغاية، وأن التعليمات في كثير من الحالات كانت تقضي بإطلاق النار بقصد القتل على من يعبر الخط. وفي إحدى الشهادات التي وثقتها المنظمة، وردت تعليمات صريحة: "اقتلوه مهما كان الثمن".

"حياة البشر لم تكن لها قيمة"

من جهته، قال جندي آخر تمركز في غزة لأسابيع بعد الهدنة إن الرسالة الأساسية التي تلقاها من قادته كانت حماية الخط بأي ثمن، مضيفاً: "كان هناك شعور عام بأن حياة البشر ليست ذات قيمة".

وأوضح أن القيادات لم توفر توضيحاً كافياً بشأن تحديد موقع الخط، بل ألقت بالمسؤولية على الفلسطينيين لمعرفة حدوده الفاصلة رغم استحالة ذلك ميدانياً. وأشار إلى أن القناصة كانوا في بعض الأحيان يطلقون طلقات تحذيرية، قبل أن تتطور الأوامر سريعاً إلى استخدام القوة القاتلة بذريعة حماية القوات.

وختم الجندي شهادته بالإشارة إلى أن تجربة خدمته تركت فيه أثراً نفسياً وعاطفياً ثقيلاً، مؤكداً أن القناعة السائدة بين الجنود هي أن إسرائيل تمضي نحو بقاء طويل الأمد داخل غزة، وليس نحو انسحاب وشيك. يذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن سابقاً أن الجيش يسيطر على نحو 60% من قطاع غزة، مع وجود خطط لتوسيع هذه السيطرة لتصل إلى 70%.

شارك الخبر: