متابعات - النقار
تستعد وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لاستضافة اجتماع ثانٍ بعد غدٍ الثلاثاء بين ممثلي وفدي لبنان وإسرائيل، عقب جولة المحادثات الأمنية التي عُقدت يوم الجمعة الماضي. يأتي ذلك في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي عن توسيع عملياته البرية في جنوب لبنان.
وأفاد البنتاغون بأن الاجتماع الأمني السابق، الذي استضافه وكيل الوزارة لشؤون السياسة إلبريدج كولبي بين بعثتي الجيشين اللبناني والإسرائيلي، كان "مثمراً"، دون الإشارة إلى نقاط اتفاق أو قرارات واضحة. وأضافت الوزارة أن المحادثات العسكرية ركزت على بناء أطر عملية للأمن والاستقرار الإقليميين، مشيرة إلى أن النتائج الملموسة لهذه المناقشات ستوجه مباشرة المفاوضات السياسية التي ستقودها وزارة الخارجية خلال الأسبوع المقبل.
الأهداف اللبنانية والشروط الإسرائيلية
يسعى الوفد اللبناني إلى التوصل لاتفاق يقضي بوقف شامل لإطلاق النار في الجنوب، في حين رفضت إسرائيل مطلباً لبنانياً بانسحاب قواتها ضمن جهود نزع سلاح حزب الله، وفقاً لما ذكرته هيئة البث الإسرائيلية.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول عسكري لبناني رفيع أن الوفد اللبناني، برئاسة العميد جورج رزق الله، يركز على النقاط التالية:
تحويل وقف إطلاق النار إلى اتفاق "شامل".
المطالبة بإعادة تفعيل اللجنة المشرفة على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار السابق، الذي رعته واشنطن وأنهى الحرب أواخر عام 2024.
بحث ملفات انتشار الجيش اللبناني على الحدود وانسحاب القوات الإسرائيلية في مرحلة لاحقة.
موقف الحكومة اللبنانية: وصف رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام العمليات الإسرائيلية الأخيرة بأنها "تصعيد خطير وغير مسبوق"، واتهم تل أبيب بانتهاج سياسة تدمير شامل وتهجير جماعي لفرض واقع ميداني جديد. وأكّد سلام أن قرار المفاوضات هو "الطريق الأقل كلفة"، مشدداً على عدم المساومة على الثوابت الوطنية (الانسحاب الكامل، إعادة الأسرى، وعودة النازحين)، وأن "قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة".
الجيش الإسرائيلي يعلن عن عملية برية واسعة
أعلنت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، صباح الأحد، بدء عملية عسكرية واسعة في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي جنوبي لبنان، بهدف تدمير بنى تحتية عسكرية وإزالة ما وصفته بـ"التهديد المباشر" عن إصبع الجليل وبلدة المطلة.
القوات المشاركة: بدأت العملية قبل أيام بمشاركة قوات برية كبيرة تحت قيادة الفرقة 36 وبتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية.
تجاوز خطوط حمراء: أكدت المتحدثة أن القوات الإسرائيلية عبرت نهر الليطاني ووسعت هجماتها إلى شمال النهر، وتعمل حالياً في محيط مدينة النبطية، معلنة استعداد الجيش لتوسيع الهجوم وفق ما تقتضيه الحاجة.
غارات متواصلة وخسائر بشرية
أسفرت الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي في رابع أيام عيد الأضحى عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 18 آخرين في مناطق متفرقة من جنوب لبنان:
بلدة أنصار (محافظة النبطية): قتلت طائرة مسيّرة استهدفت منزلاً شخصاً وابنه، وأصابت 7 من أفراد العائلة.
برج الشمالي (قضاء صور): انتشلت فرق الإسعاف جثمانين من مبنى مستهدف.
استهداف المسعفين والعسكريين: قُتل مسعف في كشافة الرسالة الإسلامية جراء استهداف سبيل للمياه، كما أعلن الجيش اللبناني إصابة عسكريين بجروح بليغة إثر استهدافهما بمسيّرة إسرائيلية.
وفي السياق الميداني، أفاد مصدر عسكري لبناني بأن الجيش اللبناني أخلى مواقعه من القرى والبلدات التي تقدمت إليها القوات الإسرائيلية حفاظاً على سلامة العسكريين في ظل عدم توازن القوى.
حزب الله يرد والمقاومة تتسع
بالتزامن مع التصعيد، أعلن حزب الله تنفيذ 21 عملية عسكرية، شملت استهداف 8 مستوطنات وقواعد عسكرية شمالي إسرائيل، ونصب كمائن للقوات المتوغلة في الجنوب، مؤكداً أن ذلك يأتي دفاعاً عن لبنان ورداً على الخروقات الإسرائيلية.
من جانبها، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش فوجئ بحجم واتساع نطاق الهجمات الصاروخية القادمة من لبنان، حيث امتدت الرشقات الصاروخية للمرة الأولى منذ سريان الاتفاق السابق إلى مدينتي صفد ونهاريا، ودوت صفارات الإنذار في صفد لأول مرة منذ نحو شهر ونصف.
إجراءات داخلية إسرائيلية ومواقف متطرفة
ردّاً على التصعيد، اتخذت السلطات الإسرائيلية إجراءات أمنية مشددة في الشمال:
تعليق الدراسة: قررت بلدية كريات شمونة تعليق الدوام المدرسي والتعليم الوجاهي.
إغلاق المدارس: أصدرت الجبهة الداخلية تعليمات بإغلاق المدارس في البلدات الحدودية الشمالية وميرون ونهاريا، مع فرض قيود على التجمعات.
وعلى الصعيد السياسي، صعّد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير من مواقفه، موجهاً رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يطالبه فيها بـ:
مواصلة العمليات العسكرية وتوسيعها لتشمل الضاحية الجنوبية لبيروت.
رفض أي ترتيبات لوقف إطلاق النار والاعتماد فقط على الضغط العسكري.
حصيلة الخسائر: تُشير أحدث المعطيات الرسمية إلى أن العدوان الإسرائيلي الموسع على لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي قد خلّف حتى الآن 3371 قتيلاً، و10,129 مصاباً، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.