• الساعة الآن 12:59 PM
  • 19℃ صنعاء, اليمن
  • 19℃ صنعاء, اليمن

شبكة سرية تضم 5 آلاف كيان توفر العتاد العسكري لإيران

شبكة سرية تضم 5 آلاف كيان توفر العتاد العسكري لإيران

 سخرت إيران شبكة عسكرية ومالية تضم 5000 كيان لجلب مكونات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة ضرورية لبرامجها للطائرات المسيرة والصواريخ، وحتى خلال الحرب، وصلت الشحنات إلى إيران برا وبحرا وجوا، متجاوزة العقوبات الغربية والحصار البحري الأميركي.

وكشف تحقيق أجرته وكالة "رويترز" قيمة العتاد العسكري الذي استوردته إحدى الجهات التابعة للشبكة بنحو 2.3 مليار دولار بين يناير/كانون الثاني 2025 ويونيو/حزيران 2026.

وتحمل هذه الكيانات أسماء تبدأ باختصار "ودجا"، المرتبط بوزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، وتشكل بنية موازية للتجارة الخارجية الرسمية. وتستخدم شركات واجهة ووسطاء في الخارج لشراء المعدات وشحنها إلى إيران، مع توظيف عائدات مبيعات النفط غير المشروعة في تمويل المشتريات العسكرية.

واستند التحقيق إلى آلاف السجلات المصرفية والحكومية ووثائق تسجيل الشركات وبيانات الاستيراد. وأظهرت الوثائق أن معظم هذه الكيانات تأسست فعليا عام 2013، في وقت كانت فيه العقوبات تضغط على الاقتصاد الإيراني وتؤدي إلى تراجع صادرات النفط وانهيار العملة.

وتتخذ الكيانات عنوانا واحدا في طهران، هو عنوان وزارة الدفاع، فيما أظهرت السجلات ارتباط بعضها بالحرس الثوري ومؤسسات اقتصادية شبه حكومية تعرف باسم "البنياد"، تخضع لسيطرة شخصيات نافذة في النظام الإيراني.

وأظهرت بيانات الاستيراد أن الشبكة وفّرت لطهران مواد تدخل في تصنيع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بينها مكونات وقود الصواريخ والمتفجرات وصواعق التفجير ومحركات الطائرات والمعادن والشاحنات الثقيلة التي يمكن تحويلها إلى منصات إطلاق متحركة.

وخلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، شملت الواردات صواعق تفجير بقيمة 1.9 مليون دولار، إلى جانب أطنان من المتفجرات ومكونات الأسلحة. كما استوردت إيران معدات صناعية دقيقة، بينها آلات تعمل بالتحكم الحاسوبي وأفران متخصصة، يمكن استخدامها في تصنيع هياكل الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ونقلت الشحنات إلى إيران بوسائل متعددة، شملت السفن عبر بحر قزوين من روسيا، والشاحنات القادمة من آسيا الوسطى، وطائرات الشحن من الصين. وكشفت البيانات أيضا عن وصول شاحنات ومكونات لمحركات وإلكترونيات من ألمانيا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي، رغم العقوبات المفروضة على وزارة الدفاع الإيرانية.

ورغم تراجع الواردات الشهرية بنسبة 47 بالمئة في مارس/آذار 2026، إلى 54 مليون دولار مقارنة بالشهر السابق، ارتفعت مجددا إلى 77 مليون دولار في مايو/أيار. وفي يونيو/حزيران، وصلت شحنة روسية من صواعق التفجير بقيمة 1.9 مليون دولار، ضمن شحنات مماثلة بلغت قيمتها الإجمالية 7.6 مليون دولار منذ بداية عام 2025.

وقال خبراء اطلعوا على نتائج التحقيق إن كثيرا من المواد المستوردة يمكن استخدامه في برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما فيها طائرات "شاهد". ورأى بيتر سالزبري، المتخصص في دراسة سلاسل إمداد الأسلحة الإيرانية، أن البيانات تشير إلى مساعٍ واسعة لإعادة بناء الترسانة الإيرانية أو توسيعها، وتكشف قدرة منظومة المشتريات على التكيف وإيجاد طرق بديلة.

واعتمدت الشبكة على نظام مالي يقلل الحاجة إلى تحويل الأموال مباشرة عبر الحدود. ووفقا للبيانات، سُويت 97 بالمئة من معاملات الشحنات من دون تحويلات مالية، إذ اشترى وسطاء إيرانيون مقيمون في الخارج البضائع بأموال مودعة في بنوك أجنبية، ثم تولوا شحنها إلى إيران.

وأظهرت الوثائق أن 36 كيانا من الشبكة كانت لديها حسابات بالعملات الأجنبية بلغت ودائعها 1.2 مليار دولار بنهاية عام 2024، فيما امتلكت بقية الشبكة نحو 1.8 مليار دولار بالعملة المحلية. كما لم يجد التحقيق دليلا على إدراج أي من الكيانات المحددة ضمن قوائم العقوبات الغربية، رغم ارتباطها بمنظومة المشتريات العسكرية.

ومن الأمثلة التي رصدها التحقيق استيراد مئات شاحنات "إيفيكو" الثقيلة، إذ وصلت 435 شاحنة إضافية إلى إيران بين يناير/كانون الثاني 2025 ويونيو/حزيران 2026. وترتبط بعض هذه الشاحنات بجهات مرتبطة بتصنيع الطائرات المسيّرة، فيما أشارت إلى استخدام شاحنات "تويوتا" في نقل المسيّرات أو تعديلها لتثبيت أسلحة.

كذلك وثّق التحقيق وصول مواد كيميائية إلى ميناء بندر عباس في أبريل/نيسان 2025، بينها مواد أولية تدخل في إنتاج وقود الصواريخ الصلب. وبعد أيام، وقع انفجار في الميناء أسفر عن مقتل 70 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 1200. وقال مصدران مطلعان إن الحادث نجم عن اشتعال بيركلورات الصوديوم داخل حاويات شحن، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن شركة تابعة لمؤسسة "مستضعفان" كانت تخزن المواد الكيميائية.

ونفت الصين علمها بالوقائع التي عرضها التحقيق، ورفضت ما وصفته بمحاولات ربطها بالعمليات العسكرية في المنطقة. كما قالت شركتا "إيفيكو" و"تويوتا" إنهما لم تشاركا في المشتريات المذكورة، وإنهما لا تملكان سيطرة على عمليات بيع منتجاتهما أو إعادة تصديرها عبر أطراف ثالثة.

وتخلص نتائج التحقيق إلى أن الشبكة لا تقتصر على استيراد مكونات منفردة، بل توفر بنية متكاملة للمشتريات والتمويل والنقل، ساعدت إيران على مواصلة تأمين احتياجات برامجها العسكرية رغم الحرب والقيود المفروضة عليها.

شارك الخبر: