• الساعة الآن 12:53 PM
  • 19℃ صنعاء, اليمن
  • 19℃ صنعاء, اليمن

لا مرونة ايرانية ولا تنازلات لاستئناف المفاوصات

لا مرونة ايرانية ولا تنازلات لاستئناف المفاوصات

أعلنت إيران تمسكها بشروطها السبعة لوقف الحرب، في موقف يعكس تشددا في إدارة المسار الدبلوماسي، ويضع جهود الوساطة أمام اختبار جديد، بالتزامن مع تحركات أميركية لاستكشاف فرص استئناف الحوار وتجنب جولة أخرى من المواجهة العسكرية.

وتلقت طهران رسالة من نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، موجهة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي الأربعاء، لكنها لم ترد عليها بعد، وفق وكالة "تسنيم" الإيرانية.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" كشفت عن الرسالة، التي تهدف إلى استكشاف إمكانية إحياء مفاوضات السلام ووضع إطار لاستئناف الاتصالات بين الجانبين.

ونقلت "تسنيم" عن مصادر مسؤولة إن إيران تصر على تلبية الولايات المتحدة شروطها السبعة، معتبرة أن أي موقف يتعارض مع هذا الإطار غير مقبول. ويعني ذلك أن طهران لا تتعامل مع المبادرة الأميركية باعتبارها مدخلا كافيا لاستئناف المفاوضات، بل تربط أي تقدم بتغيير الموقف الأميركي حيال مطالبها، في وقت لم تتضح فيه بعد طبيعة الرد الإيراني على رسالة فانس.

 ولا تقتصر المطالب الإيرانية على وقف العمليات العسكرية، إذ تشمل، وفق ما أعلنه مسؤولون إيرانيون في تصريحات سابقة، الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وإنهاء العقوبات المفروضة على صادرات النفط، إلى جانب مطالب تتعلق بانسحاب القوات الأميركية من المنطقة، والتعويض عن أضرار الحرب، ووقف التهديدات الأميركية. ولم يُكشف رسميا عن التفاصيل الكاملة لجميع الشروط السبعة في صيغة واحدة.

وتكشف هذه المطالب عن اتساع الفجوة بين أولويات الطرفين؛ فبينما تريد واشنطن إدراج الملف النووي الإيراني في صلب المفاوضات منذ بدايتها، تصر طهران على معالجة مطالبها المتعلقة بوقف الحرب والحصار والعقوبات قبل الانتقال إلى ملفات أخرى. ويجعل هذا التباين ترتيب الخطوات، وليس مجرد الاتفاق على مبدأ التفاوض، إحدى العقد الرئيسية أمام أي تسوية محتملة.

ويأتي التمسك الإيراني بالشروط بالتزامن مع تحركات إقليمية لإعادة إطلاق المفاوضات، تقودها قطر بمشاركة أطراف أخرى. لكن هذه الجهود تواجه صعوبات بعدما وصفت الجمهورية الإسلامية أفكارا طرحتها الوساطة القطرية بأنها غير مقبولة، في إشارة إلى استمرار الخلاف بشأن الضمانات المطلوبة لإنهاء الحرب وتسلسل تنفيذ الالتزامات.

ويعزز هذا الموقف الانطباع بأن إيران تسعى إلى نقل عبء تقديم التنازلات إلى واشنطن، من خلال الإصرار على أن تبدأ التسوية بتنفيذ مطالبها، بدلا من الدخول في مفاوضات مفتوحة قد تفرض عليها تقديم تنازلات في الملف النووي أو في ترتيبات مضيق هرمز. غير أن هذا النهج قد يحد من فرص التوصل إلى تفاهم سريع، ما لم ينجح الوسطاء في إيجاد صيغة متدرجة تسمح لكل طرف بالحصول على ضمانات أولية.

وتزداد حساسية الموقف مع استمرار التهديدات الأميركية بإمكانية استئناف الضربات بعد انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني. وفي ظل هذا الضغط المتبادل، تبدو رسالة فانس محاولة لاختبار فرص العودة إلى طاولة المفاوضات قبل انزلاق الأزمة إلى مواجهة جديدة، لكن عدم صدور رد إيراني عليها حتى الآن، بالتزامن مع تجديد طهران تمسكها بشروطها، يبقي المسار الدبلوماسي محاطا بالشكوك.

وبذلك، لا تكمن العقدة في غياب قنوات الاتصال بين واشنطن وطهران، بل في إصرار كل طرف على تحديد نقطة البداية وشروط التسوية وفق أولوياته.

وبينما تعتبر إيران مطالبها مدخلا لا يمكن تجاوزه لإنهاء الحرب، ترى الولايات المتحدة أن الملف النووي لا يمكن تأجيله. وهو ما يجعل فرص التهدئة مرتبطة بمدى استعداد الجانبين للتراجع عن شروطهما المسبقة، بدلا من الاكتفاء بتبادل الرسائل والتمسك بمواقف متعارضة.

شارك الخبر: